تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أو لوح رصاصي أو حجري رقّمت فيه أسماؤهم وجعل على باب الكهف . وقيل : أصاب الرقيم قوم آخرون كانوا ثلاثة خرجوا يرتادون لأهليهم فأخذتهم السماء فأووا إلى الكهف فانحطت صخرة وسدت بابه فقال أحدهم : اذكروا أيّكم عمل حسنة لعل اللّه يرحمنا ببركته . فقال أحدهم : استعملت أجراء ذات يوم فجاء رجل وسط النهار وعمل في بقيته مثل عملهم فأعطيته مثل أجرهم ، فغضب أحدهم وترك أجره فوضعته في جانب البيت ثم مر بي بقر فاشتريت به فصيلة فبلغت ما شاء اللّه ، فرجع إليّ بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه وقال : إن لي عندك حقا وذكره حتى عرفته ، فدفعتها إليه جميعا . اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا . فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء . وقال آخر : كان فيّ فضل وأصابت الناس شدة فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفا فقلت : واللّه ما هو دون نفسك . فأبت وعادت ثم رجعت ثلاثا ثم ذكرت لزوجها فقال : أجيبي له وأغيثي عيالك . فأتت وسلمت إليّ نفسها فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت فقلت : مالك ؟ قالت : أخاف اللّه . فقلت لها : خفته في الشدة ولم أخفه في الرخاء . فتركتها وأعطيتها ملتمسها . اللهم إن كنت فعلته لوجهك فافرج عنا . فانصدع حتى تعارفوا . وقال الثالث : كان لي أبوان همان وكان لي غنم وكنت أطعمهما وأسقيهما ثم أرجع إلى غنمي . فحبسني ذات يوم غيث فلم أرح حتى أمسيت فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت فيه ومضيت إليهما فوجدتهما نائين ، فشقّ عليّ أن أوقظهما فتوقفت جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما . اللهم إن كنت فعلته لوجهك فافرج عنا ففرج اللّه عنهم فخرجوا . وقد رفع ذلك نعمان بن بشير .
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ
يعني فتية من أشراف الروم أرادهم دقيانوس على الشرك فأبوا وهربوا إلى الكهف .
فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
توجب لنا المغفرة
شرح
استشهد على أن الرقيم الكلب . وهذا يدل على أن قصة أصحاب الكهف كانت في علم العرب وإن لم يكونوا عالميها على وجهها . الوصيد فناء البيت وهو مفعول « مجاورا » . والهمد جمع هامد بمعنى الراقد والنائم يعني أن أصحاب الكهف كانوا رقودا في الغار وكلبهم مجاورا لوصيدهم كما قال تعالى :وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ[ الكهف : 18 ] . قوله : ( أو لوح رصاصي ) فيكون الرقيم بمعنى المرقوم وهو المكتوب قال تعالى :كِتابٌ مَرْقُومٌ[ المطففين : 9 ، 20 ] أي مكتوب . قوله تعالى :( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ )منصوب « بعجبا » أو « باذكر » المقدر لا بقوله : « أم حسبت » لأنه كان بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبينهم مدة طويلة ، ولا يجوز حسبانه عليه الصلاة والسّلام في ذلك الوقت الذي أووا فيه إلى الكهف أي صاروا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 450 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين