تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وأصله ما جمع من أخلاط النبات وحزم فاستعير للرؤيا الكاذبة . وإنما جمعوا للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان لقولهم فلان يركب الخيل أو لتضمنه أشياء مختلفة .
وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
( 44 ) يريدون بالأحلام المنامات الباطلة خاصة أي ليس لها تأويل عندنا وإنما التأويل المنامات الصادقة فهو كأنه مقدمة ثانية للعذر في تمهلهم بتأويله .
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما
من صاحبي السجن وهو الشرابيّ .
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
وتذكر يوسف بعد جماعة من الزمان مجتمعة أي مدة طويلة . وقرىء إمّة بكسر الهمزة وهي النعمة أي بعد ما أنعم عليه بالنجاة وأمه أي نسيان يقال : أمه يأمه أمها إذا نسي
شرح
والتخليط في الأمر الإفساد فيه . قوله : ( فاستعير للرؤيا الكاذبة ) تشبيها لها بما جمع وجزم من أنواع النبات والحشيش . والجامع الاختلاط من غير تمييز بين الجيد والرديء وتسميته لها باسم المشبه به وإضافة الأضغاث إلى الأحلام قرينة الاستعارة . والأحلام جمع حلم وهو بضم اللام وسكونها الرؤيا أي ما يراه النائم في النوم باطلا كان أو حقا فإن الأحلام لو لم تتناول كلا القسمين لما أضيف إليها الأضغاث التي هي الأباطيل إضافة بمعنى من فإنها تستدعي أن يكون المضاف إليه جنسا يندرج فيه المضاف وغيره . وقد تخص الرؤيا بالمنام الحق والحلم بالمنام الباطل كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الرؤيا من اللّه والحلم من الشيطان » . قوله : ( وإنما جمعوا ) بمعنى جمعوا الضغث وجعلوه خبرا لهذه الرؤيا مع أنها ليست إلا رؤيا واحدة لا ليدل على كثرة آحاد ما يدل عليه مفرد ، بل إنما جمع للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان فإن لفظ الجمع كما يدل على كثرة الذوات يدل أيضا على المبالغة في الاتصاف كما تقول : فلان يركب الخيل ويلبس عمائم الهند لمن لا يركب إلا فرسا واحدا وماله إلا عمامة واحدة مبالغة في الوصف . فهؤلاء أيضا بالغوا في وصف الحلم بالبطلان فجعلوه أضغاث أحلام . قوله : ( يريدون بالأحلام المنامات الباطلة خاصة ) على أن يكون تعريف الأحلام في قولهم :وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَللعهد والمعهود ما صرحوا به من قولهمأَضْغاثُ أَحْلامٍولم يحمله على تعريف الجنس وهو ما يعلم كل أحد أن الأحلام ما هي ، لأن حمله عليه يستلزم أن ينفي القوم عن أنفسهم كونهم عالمين بتعبير جنس الرؤيا فيبقى قولهم : هذهأَضْغاثُ أَحْلامٍضائعا بلا فائدة بخلاف ما إذا حمل على تعريف العهد فإنه حينئذ يكون قولهم ذلك لتمهيد عذرهم في أنهم غير عالمين بها . ويكون محصل جوابهم أن الرؤيا على قسمين : منها ما تكون متسقة منتظمة فيسهل الانتقال من الأمور المخيلة إلى الحقائق العقلية الروحانية ، ومنها ما تكون مختلطة مضطربة ولا يكون بينها ترتيب معلوم وهو المسمى بالأضغاث . فالقوم