تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
لا ينضب ماؤها يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً
( 91 ) أو يكون لك بستان يشتمل على ذلك .
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
يعنون قوله تعالى :
أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
[ سبأ : 9 ] وهو كقطع لفظا ومعنى وقد سكنه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب في جميع القرآن إلا في الروم ، وابن عامر إلا في هذه السورة ، وأبو بكر ونافع في غيرهما ، وحفص فيما عدا الطور . وهو إما مخفف من
شرح
للتصريح بمصدرها . قوله : ( لا ينضب ماؤها ) بضم الضاد أي لا يغور في الأرض ولا يتسفل . ونبع الماء ينبوعا أي خرج . واليعبوب الفرس الكثير الجري والنهر الشديد الجرية . وعب الماء إذا زخر وكثر وارتفع ، يقال : زخر الوادي إذا امتلأ وارتفع ماؤه ، وبحر زاخر ، والعباب بالضم معظم الماء وكثرته وارتفاعه . اقترح القوم وقالوا عليه الصلاة والسّلام : أزل عنا جبال مكة وفجر لنا الينبوع ليسهل علينا أمر الزراعة والحراثة . ثم قالوا : فإن لم تستطع إظهار الخير فأظهر الشر بأن تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، أي قطعا جمع كسفة وهي القطعة مثل قربة وقرب وانتصابه على الحال من السماء . قوله : ( وحفص فيما عدا الطور ) الظاهر أنه معطوف على « ابن كثير » كما أن قوله : « وابن عامر » وقوله : « ونافع وأبو بكر » معطوفان عليه . فيكون المعنى : وسكنه حفص فيما عدا الطور . وهو مخالف لما ذكره الإمام الرازي في تفسيره . وهو قوله : قرأ ابن عامر « كسفا » بفتح السين ههنا وفي سائر القرآن بسكونها . وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم ههنا وفي الروم بفتح السين ، وفي باقي القرآن بسكونها . وقرأ حفص في سائر القرآن بالفتح إلا في الطور . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي في الروم بفتح السين وفي سائر القرآن بسكونها . هذه عبارة الإمام في الكبير . وفي تفسير الإمام أبي الليث وحاشية الطيبي : وتفسير القراءة هكذا قرأ نافع وعاصم وابن عامر « كسفا » بفتح السين والباقون بإسكانها . واللّه أعلم . فمن فتح السين جعله جمع كسفة نحو : قطعة وقطع وكسرة وكسر ، ومن سكنه جعله أيضا جمعا على وزن فعل بفتح العين لكنه سكن عينه تخفيفا كما خففت سدر أصله سدر بفتح الدال جمع سدرة ، أو جعله فعلا بمعنى المفعول كالطحن بمعنى المطحون . والكاف في قوله : « كما زعمت » صفة محذوف أي إسقاطا مثل مزعومك على أن « ما » مصدرية والمصدر بمعنى المفعول . والمراد بمزعومه عليه الصلاة والسّلام ما حكى عنه تعالى من قوله :إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ[ سبأ : 9 ]وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ[ الطور : 44 ] أي لا يصدقون أنها كسف ساقطة للعذاب . فعلم منه أن ما حكي عنهم في هذه السورة من قولهم :
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 428 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين