تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
إتيانه . ويجوز أن تكون الآية تقريرا لقوله : لم
لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا
وَلَقَدْ صَرَّفْنا
كررنا بوجوه مختلفة زيادة في التقرير والبيان
لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
من كل معنى هو كالمثل في غرابته ووقوعه موقعا في الأنفس .
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
( 89 ) إلا جحودا وإنما جاز ذلك ولم يجز ضربت إلا زيدا لأنه متأول بالنفي .
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
( 90 ) تعنتا واقتراحا بعد ما ألزمهم الحجة ببيان إعجاز القرآن وانضمام غيره من المعجزات إليه . وقرأ الكوفيون ويعقوب « تفجر » بالتخفيف . والأرض أرض مكة . والينبوع عين
شرح
من حيث كونهم وسائط في إتيانه ونزوله إلى البشر . قوله : ( ويجوز أن تكون الآية تقريرا ) لا بيانا لكونه معجزا بعد الامتنان بتنزيله ، ثم بإبقائه كما يفهم ذلك من التقرير السابق . قوله : ( كررنا بوجوه مختلفة من كل معنى ) إشارة إلى أن قوله تعالى :مِنْ كُلِّ مَثَلٍمفعولصَرَّفْناوكلمة « من » فيه زائدة في المفعول . وقد جوّز الكوفيون والأخفش زيادتها في الإثبات . والمعنى : ولقد صرفنا تقرير كل معنى من الترغيب والترهيب والوعد والوعيد والمواعظ وتقرير الدلائل الدالة على حقية ما هو الحق في باب الاعتقاد والعمل وبطلان ما هو الباطل منهما من وجه إلى وجه آخر ، وكررنا تقريره بوجوه مختلفة ليذكروا ويذعنوا إلى الحق فأبى أكثر أهل مكة إلا جحودا للحق وإصرارا على الكفر والعناد . قوله : ( وإنما جاز ذلك ) يعني أن قوله :إِلَّا كُفُوراًمستثنى مفرغ في الكلام الموجب . وقد تقرر أن عدم ذكر المستثنى منه إنما يجوز في غير الموجب ولا يجوز في الموجب لفساد المعنى ، فكان القياس أن لا يجوز أن يقال : أبى أكثر الناس إلا كفورا ، إلا أنه جاز من حيث إن قوله : « أبى أكثر الناس » في قوة لم يفعلوا ولم يرضوا إلا كفورا . وفسر الكفور بالجحود لأنه تعالى أثبت نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ببيان كون القرآن معجزا وأنه عليه الصلاة والسّلام أظهره على وفق دعواه ، وحينئذ يتم الدليل على كونه نبيا صادقا لأن كل من ادّعى النبوة وأظهر المعجزة على وفق دعواه فهو نبي صادق ، فصح أنه نبي صادق عليه الصلاة والسّلام . وليس من شرط كونه نبيا صادقا تواتر المعجزات الكثيرة وتواليها لأنه يستلزم أن لا ينتهي الأمر فيه إلى حد ينقطع عنده عناد المعاندين لأنه كلما أتى الرسول بمعجزا اقترحوا عليه معجزا آخر لا إلى نهايته . فكفار مكة بعد أن ظهر كون القرآن معجزا التمسوا منه عليه الصلاة والسّلام ستة أنواع من المعجزات فالتماسهم هذا ليس إلا تعنتا وجحودا . قوله : ( وقرأ الكوفيون ويعقوب تفجر ) بفتح التاء وسكون الفاء وضم الجيم خفيفة مضارع فجرت الماء فانفجر بمعنى بجسته فانبجس . ويؤيد هذه القراءة كون الينبوع واحدا . وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم المشددة مضارع فجر للتكثير ، واتفقوا على أن الثانية بالتشديد