تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
المفتوح كسدر وسدر ، أو فعل بمعنى مفعول كالطحن .
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
( 92 ) كفيلا بما تدعيه أو شاهدا على صحته ضامنا لدركه أو مقابلا كالعشير بمعنى المعاشر . وهو حال من « اللّه » وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها كما حذف الخبر في قوله :
ومن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب
أو جماعة فيكون حالا من الملائكة .
أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ
من ذهب . وقد قرىء به وأصله الزينة .
أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ
في معارجها
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ
وحده
حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
وكان فيه تصديقك
قُلْ سُبْحانَ رَبِّي
تعجبا من اقتراحاتهم أو تنزيها للّه من أن يأتي أو يتحكم عليه أو يشاركه أحد في القدرة . وقرأ ابن كثير وابن عامر « قال سبحان ربي » أي قال الرسول
هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً
كسائر الناس
رَسُولًا
( 93 ) كسائر الرسل . وكانوا لا يأتون قومهم إلا بما يظهره اللّه عليهم
شرح
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاًإنما يقولونه عنادا وتمردا لا لتحصيل اليقين . قوله : ( كفيلا أو مقابلا أو جماعة ) فسر القبيل بثلاثة أوجه : الأول الكفيل يقال : قبل به يقبل ويقبل قبالة . والثاني المقابل كالعشير بمعنى المعاشر . والثالث الجماعة يكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى كالروم والزنج والعرب . والقبيل بهذا المعنى يجمع على قبل ، ومنه قوله تعالى :وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا[ الأنعام : 111 ] أي قبيلا وإذا كان قبيلا بمعنى كفيلا كان التقدير : أو تأتي باللّه قبيلا وبالملائكة قبيلا وإذا كان مقابلا كان التقدير : تأتي باللّه مقابلا وبالملائكة مقابلين . وعلى الوجهين يكون قبيلا حالا من اللّه وحال الملائكة محذوف لدلالة المذكور عليه كما حذف خبر قيار في قوله :( فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب )أي فإني لغريب وقيار كذلك . وإن كان قبيلا بمعنى جماعة يجوز أن يكون حالا من اللّه والملائكة وأن يكون حالا من الملائكة فقط أي فوجا بعد فوج ، وكل فوج من الجن والإنس قبيل . قوله : ( في معارجها ) قدر المضاف لأن هذا الفعل إذا عدى بكلمة « في » إنما يعدى إلى ما هو آلة الارتقاء يقال : رقي في السلم وفي الدرجة . والرقي الصعود يقال : رقي بكسر العين يرقى بالفتح رقيا على وزن فعول ، أصله رقويا فأدغم بعد قلب الواو ياء . قوله : ( ولن نؤمن لأجل رقيك وحده ) روي عن عبد اللّه بن أبي أنه قال : لن نؤمن لك حتى تضع على السماء سلما ، ثم ترقى فيه وأنا أنظر إليك حتى تأتيها ، ثم تأتي معك بصك منشور معه أربعة من الملائكة يشهدون أن الأمر كما تقول ، فقال تعالى له عليه الصلاة والسّلام :قُلْ