تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الدلك ، فإن الدالك لا تستقر يده وكذا كل ما تركب من الدال واللام كدلج ودلج ودلع ودلف ودله . وقيل : الدلوك من الدلك لأن الناظر إليها يدلك عينيه ليدفع شعاعها . واللام
شرح
صحة هذا القول وجوه : الأول ما روي عن جابر أنه قال : طعم عندي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ثم خرجوا حين زالت الشمس ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « هذا حين دلكت الشمس » . والثاني ما روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : أتاني جبريل عليه الصلاة والسّلام لدلوك الشمس حين زالت الشمس فصلى بي الظهر » والثالث قول أهل اللغة : معنى الدلوك في كلام العرب الزوال ، ولذا قيل للشمس إذا زالت نصف النهار : دالكة وقيل لها أيضا إذا أفلت : دالكة لأنها في الحالتين زائلة . هكذا قال الأزهري . وقال القفال : أصل الدلوك الميل يقال : مالت الشمس للزوال ويقال : مالت للغروب . قال الأزهري : الأولى حمل الدلوك على الزوال في نصف النهار . والمعنى : أقم الصلاة أي أدها من وقت زوال الشمس إلى غسق الليل . وعلى هذا التقرير يدخل فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء . ثم قال :وَقُرْآنَ الْفَجْرِفإذا حملنا الدلوك على الزوال دخلت الصلوات الخمس في هذه الآية فإن حملناه على الغروب لم يدخل فيه إلا ثلاث صلوات وهي : المغرب والعشاء والصبح . وحمل كلام اللّه تعالى على ما يكون أكثر فائدة أولى فوجب أن يكون المراد من الدلوك الزوال . قوله : ( وكذا كل ما تركب من الدال واللام ) فإن جميع ذلك يتضمن معنى الانتقال كدلج أي مشى بحمله غير منبسط الخطو لثقله عليه ، ودلج يدلج دلوجا من باب دخل يدخل دخولا وهو بالجيم المعجمة . والأول بالحاء المهملة ومعناه أخذ الدلو ومشى بها من رأس البئر إلى الحوض حتى يفرغها فيه . وذلك الموضع مدلج ومدلجة والدلج بفتح اللام اسم للسير من أول الليل ، ودلع الرجل لسانه فدلع أي خرج يتعدى ولا يتعدى ، ودلف الشيخ إذا مشى وقارب الخطو ، والدله التحير وذهاب العقل من الهوى يقال : دلهه الحي أي حيره وأدهشه ، ودله هو بنفسه يدله أي تحير . والمصنف فسر دلوك الشمس بزوالها ثم نقل أنه يفسر بغروبها ، ثم أشار إلى وجه كل واحد من التفسيرين فقال : « وأصل التركيب الانتقال » يعني أن الدلوك في أصل اللغة ينبئ عن التغيير والانتقال من حال إلى حال وهو حاصل في كل واحد من الغروب والزوال ، فكان كل واحد منهما من أنواع الدلوك فصح إطلاقه على كل واحد منهما إطلاق الكلي على كل واحد من أفراده وجزئياته . ثم نقل ما يرجح أن يكون المراد به الزوال وهو كون الدلوك مشتقا من الدلك والدلوك بهذا المعنى صفة الناظر إلى الشمس وأضيف إلى الشمس لكونها حاملة للناظر إليها على أن يدلك عينه ليدفع تأثيرها من شعاع الشمس ، وذلك التأثير إنما يحصل فيها عند النظر إلى الشمس وقت دنوها من الزوال فظهر أن مراد من يقول الدلوك من الدلك بيان أن الدلوك بمعنى الزوال .