تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
« كاد » فإن
« إِذاً »
لا تعمل إذا كان معتمدا ما بعدها على ما قبلها . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص « خلافك » وهو لغة فيه قال الشاعر :
عفت الديار خلافهم فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا
نصب على المصدر أي سن اللّه ذلك سنة وهو أن يهلك كل أمة أخرجوا رسولهم من بين أظهرهم . فالسنة للّه وإضافتها إلى الرسل لأنها من أجلهم ويدل عليه :
وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
( 77 ) أي تغييرا
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
لزوالها . ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسّلام : « أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر وقيل لغروبها » . وأصل التركيب للانتقال ومنه
شرح
يكون معطوفا على خبر « كاد » فيلزم إلغاء إذن بل تكون جملة قوله : ( إذا لا يلبثوا ) معطوفة على جملة قوله :وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَقوله :( عفت الديار خلافهم فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا )عفت أي اندرست وخلافهم أي بعدهم . والشواطب النساء اللاتي تشقق الجريد ليعمل منه الحصير . الشطبة السعفة الخضراء الرطبة والجمع الشطب ، يقال : شطبت المرأة الجريد شطبا إذا شققته لتعمل منه الحصير . يصف دروس ديار الأحباب بعدهم بأنها غير مسكونة حيث شبه ما بقي بعد ترحل الأهل من الديار بالشطب التي تقشر حال نسبح الحصير فقال : فكأنما بسط الشواطب بين تلك الديار ما ينسج منه الحصير لسحبه لا أنهن بسطن نفس الحصير للجلوس عليه ، فإنه لا يناسب الإسناد إلى الشواطب . ثم إنه تعالى لما قال له عليه الصلاة والسّلام :يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْالآية أمره بالمواظبة على أشرف الطاعات بعد الإيمان فقال :أَقِمِ الصَّلاةَالآية ويجوز أن يرتبط بقوله :وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِالآية فكأنه قيل : لا تبال بسعيهم في إخراجك من بلدك ولا تنبعث إليهم واشتغل بعبادة اللّه تعالى والمداومة على أداء الصلاة ، فإنه تعالى يدفع مكرهم وشرهم عنك ويجعل يدك فوق أيديهم ودينك غالبا على أديانهم . ونظيره قوله تعالى في سورة طه :فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى[ طه : 130 ] وقوله في سورة الحجر :فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ[ الحجر : 98 ، 99 ] اختلف أهل اللغة والمفسرون في معنى دلوك الشمس على قولين : أحدهما أن دلوكها غروبها ، روي عن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال : دلوك الشمس غروبها . وروي هذا القول عن جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم . والقول الثاني : أن دلوك الشمس هو زوالها عن كبد السماء وهو اختيار أكثر الصحابة والتابعين . ويدل على