أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
من الأحكام
لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ
غير ما أوحينا إليك
وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا
( 73 ) ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك بافتتانك وليّا لهم بريئا من ولايتي .
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ
ولولا تثبيتنا إياك
لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
( 74 ) لقاربت أن تميل إلى اتباع مرادهم . والمعنى أنك كنت على صدد الركون إليهم لقوة خدعهم وشدة احتيالهم لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون فضلا عن تركن إليهم . وهو صريح في أنه عليه السّلام ما همّ بإجابتهم مع قوة الداعي إليها ودليل على أن العصمة بتوفيق اللّه وحفظه .
إِذاً لَأَذَقْناكَ
أي لو قاربت لأذقناك
ضِعْفَ الْحَياةِ
أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما يعذب به في الدارين بمثل هذا الفعل غيرك لأن خطأ الخطير أخطر . وكان أصل الكلام عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات بمعنى مضاعفا ، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، ثم أضيفت كما يضاف موصوفها . وقيل : الضعف من أسماء العذاب . وقيل : المراد بضعف الحياة عذاب الآخرة وبضعف الممات عذاب القبر
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
( 75 ) يدفع العذاب عنك .
شرح
وصلاة ، وأن كل ربا يستحقونه على غيرهم فهو لهم وكل ربا يستحقه غيرهم عليهم فهو موضوع عنهم ، وأن تترك لهم الأصنام حولا بشرط أن لا يكسروها بأيديهم عند رأس الحول ، وأن يقدروا على منع من قصد واديهم المسمى بوج ليعضد شجره ويقلع حشيشه كما حرم حرم مكة شرفها اللّه . قوله : ( ولو اتبعت مرادهم ) إشارة إلى أن « إذا » حرف جواب وجزاء فأقام أداة الشرط مقامها دليلا على تضمينها معنى المجازاة وقوله :لَاتَّخَذُوكَجواب قسم محذوف تقديره : إذن واللّه لاتخذوك . وليس مراد المصنف أن كلمة « لو » مقدرة في النظموَإِذاً لَاتَّخَذُوكَجواب لها إذ لا حاجة إلى تقديرها ، وإنما المراد تفسير المعنى وهو لا يوجبه الإعراب . وأصل الفتنة الاختيار يقال : فتن الصائغ الذهب إذا أدخله النار وأذابه ليميز جيده من رديئه . ثم استعمل في كل من أزال الشيء عن حده وجهته ويقال : فتنه أي خدعه وصرفه عما هو عليه . فقوله :وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَأي يزيلونك ويصرفونك عن الذي أوحينا إليك وهو القرآن أي عن حكمه ، وذلك لأن في إعطائهم ما أرادوا مخالفة لحكم القرآن . واللام لام العاقبة فيلِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُأي بأن يقول اللّه أمرني بذلك . قوله : ( عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ) اضمر العذاب وجعل الحياة والممات عبارتين عن الدنيا والآخرة لأن العذاب يوصف بالضعف ، كما في قوله تعالى :فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ[ الأعراف : 38 ] أي عذابا مضاعفا وقوله : « من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار » قال : لكل ضعف أي عذاب مضاعف . وحاصل المعنى : إنك لو