تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وَإِنْ كادُوا
وإن كاد أهل مكة
لَيَسْتَفِزُّونَكَ
ليزعجونك بمعاداتهم
مِنَ الْأَرْضِ
أرض مكة
لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ
ولو خرجت لا يبقون بعد خروجك
إِلَّا قَلِيلًا
( 76 ) إلا زمانا قليلا . وقد كان كذلك فإنهم أهلكوا ببدر بعد هجرته بسنة . وقيل : الآية نزلت في اليهود حسدوا مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة فقالوا : الشام مقام الأنبياء فإن كنت نبيا فالحق بها حتى نؤمن بك . فوقع ذلك في قلبه مرحلة فنزلت . فرجع ثم قتل منهم بنو قريظة وأجلى بنو النضير بقليل . وقرىء « لا يلبثوا » منصوبا « بإذا » على أنه معطوف على جملة قوله :
« وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ »
لا على خبر
شرح
مكنت خواطر الشيطان من قلبك وعقدت على الركون إليه همك لاستحقيت تضعيف العذاب عليك في الدنيا والآخرة ، ولصار عذابك مثلي عذاب المشركين في الدنيا ومثلي عذابهم في الآخرة . والسبب في تضعيف هذا العذاب أن أقسام نعم اللّه تعالى في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أكثر فكانت ذنوبهم أعظم ، فلذلك كانت العقوبة المستحقة عليهم أكثر . ونظيره قوله تعالى :يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ[ الأحزاب : 30 ] وقوله في حق الإماءفَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ[ النساء : 25 ] لأن الرق منصف للنقمة . قوله : ( وإن كاد أهل مكة ) أي وأن الشأن قرب أهل مكة ليزعجونك من أرض مكة على أن « أن » مخففة واللام فارقة . والاستفزاز هو الانزعاج بسرعة جعل اسم « كاد » مشركي مكة وحمل « الأرض » على أرض مكة على ما قاله مجاهد وقتادة ، لأن الآية مكية وما قبلها إخبار عن أحوال أهل مكة . يعني همّ المشركون أن يخرجوه من مكة فكفهم اللّه تعالى عنه وأمره عليه الصلاة والسّلام بالهجرة فخرج بنفسه . فإن قيل : قال اللّه تعالى :وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ[ محمد : 13 ] يعني أهلها وهو صريح في أنهم أخرجوه وذكر ههناوَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِفكيف الجمع بينهما على قول من قال : المراد بالأرض ههنا أرض مكة ؟ أجيب بأن قوله :أَخْرَجَتْكَمن قبيل إسناد الحكم إلى سببه فإنهم هموا بإخراجه عليه الصلاة والسّلام منها إلا أنه عليه الصلاة والسّلام ما خرج بإخراجهم ، وإنما خرج بأمر اللّه تعالى فزال التناقض . قوله : ( لا يلبثوا ) بحذف النون . قرأ الجمهور « لا يلبثون » برفع الفعل وإثبات النون بعد « إذا » ولم يعملوا « إذا » لكونه متوسطة بين المعطوف والمعطوف عليه فإن« لا يَلْبَثُونَ »معطوف على قوله : « يستفزونك » وهو مرفوع لخلوه عن الجازم والناصب على أنه خبر « كاد » والمعطوف على خبر « كاد » واقع موقع خبر « كاد » ، فيكون واقعا موقع الاسم فلا تعمل « إذا » فيه لاعتماد ما بعدها على ما قبلها ، فيصير « إذا » لغوا . وإذا قرىء « لا يلبثوا » بغير النون لا