تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بأمهاتهم جمع أم كخف وخفاف . والحكمة في ذلك إجلال عيسى عليه السّلام وإظهار شرف الحسن والحسين رضي اللّه عنهما وأن لا يفتضح أولاد الزنى .
فَمَنْ أُوتِيَ
من المدعوين
كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
أي كتاب عمله
فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ
ابتهاجا وتبجحا بما يرون فيه
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
( 71 ) ولا ينقصون من أجورهم أدنى شيء . وجمع اسم الإشارة والضمير لأن من أوتي في معنى الجمع وتعليق القراءة بإيتاء الكتاب باليمين يدل على أن من أوتي كتابه بشماله إذا طلع على ما فيه غشيهم من الخجل والحيرة ما يحبس ألسنتهم عن القراءة ولذلك لم يذكرهم ، مع أن قوله :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
أيضا مشعر بذلك فإن الأعمى لا يقرأ الكتاب . والمعنى من كان في هذه الدنيا أعمى القلب لا يبصر رشده كان في الآخرة
شرح
قوله : ( ولا ينقصون من أجورهم أدنى شيء ) يعني أن المراد من المظلومية المنفية نقص ما يستحقونه من الثواب الموعود بإزاء عملهم ، وأن الفتيل مستعار للشيء التافه الحقير وهو في الأصل اسم للقشرة الرقيقة التي تكون على ظهر النواة وسميت فتيلا لأنه إذا أراد الإنسان استخراجها انفتلت . وقيل : الفتيل هو الوسخ الذي يفتله الإنسان بين سبابته وإبهامه وهو فعيل بمعنى مفعول . قوله : ( وجمع اسم الإشارة والضمير ) جواب عما يقال : اسم الإشارة وضمير« يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ »عبارة عما يعبر عنه بضمير قوله : كتابه بيمينه فلم أفرد الأول وجمع الثاني ؟ وتقرير الجواب أنه حمل أولا على لفظ من « أوتي » فأفرد الضمير الراجع إليه ، وحمل ثانيا على معناه فجمع ما هو عبارة عنه . قوله : ( وتعليق القراءة بإيتاء الكتاب باليمين ) مع أن من أوتي كتابه بشماله يقرأ كتابه أيضا مبني على أن أصحاب الشمال تثقل ألسنتهم فيعجزون عن القراءة الكاملة المبينة بسبب ما غشيهم من الخجلة والحيرة حين معاينتهم ما في كتابهم من القبائح ، بخلاف أصحاب اليمين فإن حالهم على عكس ذلك فلا جرم أنهم يقرأون كتابهم على أحسن الوجوه وأبينها . ثم إنهم لا يكتفون بقراءتهم بأنفسهم بل يقولون لأهل المحشرهاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ[ الحاقة : 19 ] يدل على حال مقابليهم أنهم لا يقدرون على قراءة كتابهم على طريق الابتهاج والتبجج فاستغنى عن ذكر حال مقابليهم . قوله : ( أعمى القلب ) أي ليس المراد بالعمى في قوله :وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىعمى البصر بل المراد منه عمى القلب ، ولا يمكن حمل العمى في قوله :فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىعلى عمى البصر لأنهم يعرفون اللّه تعالى بالضرورة وكان المراد منه العمى عن طريق الجنة والنجاة من النار لما روي أنه لما نزلت هذه الآية جاء ابن أم مكتوب وكان ضريرا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه أنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى ؟ فأنزل اللّه تعالى أنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور . وقيل : المراد بالعمى