تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وَإِذْ قُلْنا لَكَ
واذكر إذ أوحينا إليك
إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
فهم في قبضة قدرته أو أحاط بقريش بمعنى أهلكهم من أحاط بهم العدو فهي بشارة بوقعة بدر . والتعبير بلفظ الماضي لتحقق وقوعه .
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ
ليلة المعراج وتعلق به من قال إنه كان في المنام ومن قال إنه كان في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية ، أو عام الحديبية حين رأى أنه دخل مكة . وفيه أن الآية مكية إلا أن يقال : رآها بمكة وحكاها حينئذ ولعله رؤيا رآها في وقعة بدر لقوله :
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا
[ الأنفال : 43 ] ولما روي أنه لما ورد ماءه قال : « لكأني أنظر إلى مصارع القوم هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان » فتسامعت به قريش واستسخروا منه . وقيل : رأى قوما من بني أمية يرقون منبره وينزون عليه نزو القردة فقال : « هو حظهم من الدنيا يعطونه بإسلامهم » . وعلى هذا كان المراد بقوله :
إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
ما حدث في أيامهم
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
عطف على الرؤيا وهي شجرة الزقوم لما سمع المشركون ذكرها قالوا : إن محمدا يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول ينبت فيها
شرح
على الصدق يستحق العذاب الشديد ، فهذا الخوف هو الذي يحمله على التفكر والتأمل في تلك المعجزة . والباء في قوله :بِالْآياتِإما مزيدة في المفعول ، أو التقدير : وما نرسل الرسل ملتبسين بالآيات والمعجزات إلا تخويفا . وقوله تعالى :وَإِذْ قُلْنا لَكَكأنه جواب عما خطر بباله عليه الصلاة والسّلام من أن عدم إرسال ما اقترحه القوم من الآيات يوجب أن يزداد عنادهم إلى حيث يمنعه من تبليغ رسالته وإظهار دينه كأنه قيل : لا تتوهم ذلك واذكر ما أوحى إليك ربك من أن الناس في قبضة قدرتي أنصرك وأعصمك منهم على ما أنت عليه . قوله : ( أو عام الحديبية ) عطف على قوله : « ليلة المعراج » أي المراد رؤياه التي رآها في عمرة الحديبية . فإنه عليه الصلاة والسّلام رأى أن يدخل مكة وأخبر بذلك أصحابه ، فلما منع من البيت الحرام عام الحديبية كأن ذلك فتنة لبعض القوم حتى قال عمر لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنهما : قد أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّا ندخل البيت ونطوف به . فقال أبو بكر : إنه لم يخبر أنا نفعل ذلك في هذه السنة وسنفعل ذلك في سنة أخرى . فلما جاء العام المقبل دخلها فأنزل اللّه تعالى :لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ[ الفتح : 27 ] وكون الواقعة مدنية لا ينافي كون رؤيتها حاصلة في مكة . كما أن ما رآه ليلة المعراج كان فتنة للناس من حيث إنه عليه الصلاة والسّلام لما ذكر لهم قصة الإسراء كذبه وكفر به كثير ممن كان قد آمن به وازداد المخلصون إيمانا . قوله : ( ولعله رؤيا رآها في وقعة بدر ) وما قيل من أن تلك الواقعة مدنية والسورة مكية فجوابه ما ذكرنا من أن كونها مدنية لا ينافي أن تقع رؤيته ما يتعلق بها في مكة .