تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
الْوَسِيلَةَ
هؤلاء الآلهة يبتغون إلى اللّه القربة بالطاعة
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
بدل من واو يبتغون أي يبتغي من هو أقرب منهم إلى اللّه الوسيلة فكيف بغير الأقرب
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
كسائر العباد فكيف تزعمون أنهم آلهة ؟
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
( 57 ) حقيقا بأن يحذره كل أحد حتى الرسل والملائكة .
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ
بالموت والاستئصال
أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً
بالقتل وأنواع البلية
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ
في اللوح المحفوظ
مَسْطُوراً
( 58 ) مكتوبا
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ
وما صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحتها قريش .
شرح
والنجوم . و « في الوسيط » قال المفسرون : إن المشركين من قريش وأهل مكة أصابهم قحط شديد سبع سنين ، حتى أكلوا الكلاب والجيف واستغاثوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه :قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْأي ادعيتم أنها آلهة من دون اللّه . قوله : ( هؤلاء الآلهة يبتغون ) إشارة إلى أن « أولئك » مبتدأ يشير إلى الذين زعمهم المشركون أنهم آلهة من دون اللّه ، وقوله :الَّذِينَ يَدْعُونَصفة للمبتدأ وفاعل« يَدْعُونَ »ضمير « المشركين » وعائد الصلة محذوف . والمعنى أولئك الذين يدعونهم المشركون لكشف ضرهم أو يدعونهم الآلهة فمفعولها أو مفعولاها محذوفان « ويَبْتَغُونَ »خبر المبتدأ والوسيلة القربة و« أَيُّهُمْ »موصولة بمعنى الذي حذف صدر صلتها وهي بدل من الضمير في« يَدْعُونَ »والتقدير ما ذكره بقوله : « يبتغي من هو أقرب منهم إلى اللّه الوسيلة أي التقرب إليه تعالى فكيف بغير الأقرب » . قوله : ( بالموت والاستئصال ) فإن الهلاك قد يستعمل في الموت كقوله تعالى :إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ[ النساء : 176 ] أي مات . عن قتادة أنه قال : هذا قضاء من اللّه تعالى كما سمعت ليس منه بدا ما إن يهلكنا بموت كقوله :كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ[ آل عمران : 185 ] أو يهلكنا بعذاب مستأصل إذ تركوا أمره وكذبوا رسله حمل الإهلاك على الإماتة من غير تسليط أحد على الميت ، والتعذيب الشديد على الإهلاك بعذاب الاستئصال . وقال الزجاج : ما من أهل قرية إلا وستهلك إما بموت وإما بعذاب يستأصلهم . وقال مقاتل : أما المؤمنة الصالحة فبالموت ، وأما الطالحة فبالعذاب وهذه كلمات متقاربة سكت المصنف عنها لأنه تعالى جعل التعذيب قسيما للإهلاك ، فلا بد أن يكون أدنى حالا من الإهلاك وعليه فلا وجه لحمله على عذاب الاستئصال بخلاف قتل الرؤساء وإصابة أنواع البلاء ، فإنه أدنى حالا من إهلاك الاستئصال . واللّه أعلم . لما قال تعالى في الآية المتقدمةإِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراًبيّن أن كل قرية مع أهلها لا بد أن يرجع حالها إلى أحد أمرين : إما الإهلاك وإما التعذيب . وقيل : المراد من قوله :وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍقرى الكفار ولا بد أن يكون عاقبتها أحدا لأمرين : إما الاستئصال