مُبْصِرَةً
بينة ذات أبصار أو بصائر أو جاعلتهم ذوي بصائر . وقرىء بالفتح .
فَظَلَمُوا بِها
فكفروا بها أو فظلموا أنفسهم بسبب عقرها .
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ
أي الآيات المقترحة
إِلَّا تَخْوِيفاً
( 59 ) من نزول العذاب المستأصل فإن لم يخافوا أنزل أو بغير المقترحة كالمعجزات وآيات القرآن إلا تخويفا بعذاب الآخرة . فإن أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة . والباء مزيدة أو في موقع الحال والمفعول محذوف .
شرح
والسّلام إظهار معجزات قاهرة غير ذلك مثل قولهم :لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً[ الإسراء : 90 ] وقولهم له عليه الصلاة والسّلام : إنك تزعم أنه كان قبلك أنبياء فمنهم من سخرت له الريح ومنهم من كان يحيي الموتى فائتنا بشيء من هذه المعجزات .
فأجاب اللّه تعالى عنه بقوله :وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَأي ما منعنا أن نرسل بها إلا علمنا بأن الآخرين يكذبون بها كما كذبت بها الأولون فيستوجبون بذلك التكذيب عذاب الاستئصال على ما جرت عليه السنة الإلهية ، وقد سبق من وعده أنه لا يهلك هذه الأمة بعذاب الاستئصال رحمة وفضلا وتكريما لنبيهم الذي أرسله رحمة للعالمين بل أخّر جزاءهم إلى يوم القيامة . قوله : ( بينة ذات أبصار ) إشارة إلى أن « مبصرة » حال من « الناقة » والإسناد مجازي لأن الإبصار قائم بمن اعتبر بها واستدل ، والناقة سبب إبصار الحق وتصديق الرسول فقوله :مُبْصِرَةًبتاء النسبة أي بينة ذات أبصار على معنى أن فيها إبصارا لمن تأملها يبصر بسببها الحق ، أو بينة ذات بصائر وهو جمع بصيرة بمعنى الحجة الواضحة ، وتسمى بصيرة على الإسناد المجازي لكونها سببا للإبصار . والناقة وإن كانت شيئا واحدا لكنها مشتملة على آيات كثيرة من ظهورها من الصخرة الصماء ، وظهور سقيها عقيب خروجها ، وعظم ضرعها وكثرة درها وغير ذلك . قوله : ( أو جاعلتهم ذوي بصائر ) أي حجج . قوله : ( وقرىء بالفتح ) أي بفتح الميم والصاد بمعنى محل إبصار كقوله عليه الصلاة والسّلام : « الولد مبخلة مجبنة » إجراء لها مجرى الأمكنة على طريق أرض مسبعة . قوله : ( أي الآيات المقترحة ) فإن أصل الآيات يظهرها اللّه تعالى لأن يستدل بها على صدق مدّعي النبوة وأما الآيات التي اقترحها القوم بعد ظهور ما يكون كافيا في الدلالة على صدق المدعي ، فليس إرسالها لأجل أن يهتدي بها القوم لكونهم معاندين غير طالبين للرشاد ، وإنما يرسلها اللّه تعالى لأجل أن يخافوا من نزول العذاب المستأصل ، ويعدوها كمقدمة الجيش وطليعته من حيث معاينتهم كمال قدرة اللّه تعالى حال تعنتهم ومخالفتهم أمره . قوله : ( أو بغير المقترحة ) فإن قيل : المقصود الأعظم من إظهار الآيات أن يستدل بها على صدق المدعي فكيف قيل : ليس المقصود من إظهارها إلا التخويف ؟ فالجواب أن ظهور الآية الخارقة للعادة إنما يؤدي إلى التصديق والإيمان من حيث دلالتها على أن من لم يتفكر فيها ولم يستدل بها