تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الشجر . ولم يعلموا أن من قدر أن يحمي وبر السمندل من أن تأكله النار وأحشاء النعامة من أذى الجمر وقطع الحديد المحماة الحمر التي تبتلعها قدر أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها ولعنها في القرآن لعن طاعمها . ووصفت به على المجاز للمبالغة أو وصفها بأنها في أصل الجحيم فإنه أبعد مكان من الرحمة أو بأنها مكروهة مؤذية من قولهم : طعام ملعون لما كان ضارا . وقد أوّلت بالشيطان وأبي جهل والحكم بن أبي العاص . وقرئت بالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي والشجرة الملعونة في القرآن كذلك
وَنُخَوِّفُهُمْ
بأنواع التخويف
فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
( 60 ) إلا عتوّا متجاوز الحد .
شرح
قوله : ( أن من قدر أن يحمي وبر السمندل ) وهو دويبة تكون في بلاد الترك لا تؤثر فيها النار ويتخذ من وبرها مناديل ، فإذا اتسخت المناديل ألقيت في النار فيذهب الوسخ ويبقى المنديل . قوله : ( ولعنها في القرآن ) جواب عما يقال : ليس في القرآن لعن هذه الشجرة فكيف وصفت بأنها ملعونة في القرآن ؟ أجاب عنه أولا بأن إسناد اللعن إلى الشجرة إسناد مجازي من قبيل إسناد وصف طاعمها من الكفرة والظلمة إليها ، وثانيا بأن اللعن في اللغة التبعيد فلما كانت هذه الشجرة مبعدة عن جميع وجوه الخير حيث كان موضع استقرارها أصل الجحيم سمعت ملعونة بناء على عرف العرب ، فإنهم يقولون لكل طعام مكروه ضار : إنه ملعون ، لكونه ضارا مكروها وهو المراد بكونها ملعونة في القرآن . قوله : ( وقد أوّلت بالشيطان ) عطف على قوله : « وهي شجرة الزقوم » وقيل : المراد بالشجرة الملعونة في القرآن الشيطان الخ . روي عن ابن عباس أن الشجرة الملعونة في القرآن المراد بها بنو أمية بن الحكم بن أبي العاص قال : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام أن بني مروان يتداولون منبره فقصّ رؤياه على أبي بكر وعمر وقد حلا في بيته معهما ، فلما تفرقوا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحكم يخبر برؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاشتد ذلك عليه واتهم عمر في إفشاء سره ، ثم ظهر أن الحكم كان يتسمع إليهم وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال الواحدي : هذه القصة كانت بالمدينة والسورة مكية فيبعد هذا التفسير إلا أن يقال : هذه الآية مدنية ولم يقل به أحد . ومما يؤكد هذا التأويل قول عائشة رضي اللّه عنها لمروان : لعن اللّه أباك وأنت في صلبه فأنت أبغض من لعنه اللّه . قيل : في وجه ذكر الرؤيا وذكر الشجرة التي جعلها اللّه تعالى فتنة للناس بهذا القول ، إن القوم لما طلبوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الإتيان بالمعجزات القاهرة وأجيبوا بأنه لا مصلحة في إظهارها لأنها لو ظهرت ولم يؤمنوا أنزل اللّه عليهم عذاب الاستئصال وقد رفع ذلك عن هذه الأمة ، صار عدم ظهورها شبهة لهم في أنه عليه الصلاة والسّلام ليس بصادق في دعوى الرسالة وإلا لما امتنع عن إظهارها ، وكانت شبهتهم هذه مظنة أن تورث نوع اضطراب في قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت هذه الآية تسلية له عليه الصلاة والسّلام كأنه قيل : هذه