امض لما قصدته . وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سولت له نفسه .
فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ
جزاؤك وجزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب . ويجوز أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات
جَزاءً مَوْفُوراً
( 63 ) مكملا من قولهم : فر لصاحبك غرضه . وانتصاب « جزاء » على المصدر بإضمار فعله أو بما في جزاؤكم من معنى تجازون أو حال موطئة لقوله : « موفورا » .
وَاسْتَفْزِزْ
واستخف
مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ
أن تستفزّه . والفزّ الخفيف
بِصَوْتِكَ
بدعائك إلى الفساد
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ
وصح عليهم من الجلبة وهي الصياح
بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
بأعوانك من راجل وراكب . والخيل الخيالة ومنه قوله عليه الصلاة
شرح
القوة العقلية إنما تكمل في آخر الأمر ومتى كان الأمر كذلك علم اللعين بالفراسة أن إغواءه يؤثر فيهم . قوله : ( امض لما قصدته ) يعني أن قوله تعالى :اذْهَبْليس من الذهاب الذي هو ضد المجيء وإنما معناه امض لشأنك الذي اخترته . والمقصود التخلية وتفويض الأمر إليه . قوله : ( من قولهم فر لصاحبك ) يعني أن وفر يستعمل لازما ومتعديا يقال : وفر الشيء بنفسه وفورا ويقال : وفرته أفره وفرا فهو موفور فعدى .
قوله : ( بإضمار فعله ) أي تجازون جزاء أو حال موطئة كقولك : جاء زيد رجلا صالحا ، والحال الموطئة اسم جامد فصفته هي الحال في الحقيقة وذلك الاسم كأنه وطاء وطريق لما هو حال حقيقة لمجيئه قبلها موصوفا بها كقرآنا في قوله تعالى :إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا[ يوسف : 2 ] . قوله : ( واستخف ) ولو قال : واستخفف بفك الإدغام ، لكان أوفق للمفسر وهو استفزز يقال : استفزه الخوف أو الفرح أي استخفه وأفززته أنا أي أفزعته وأزعجته وطيرت فؤاده ، ورجل فزاي خفيف . و « من » في استطعت موصولة في محل النصب على أنها مفعول استفزز أي استفزز الذي استطعت إفزازه منهم . قال ابن عباس :
صوت إبليس دعاؤه إلى معصية اللّه تعالى . وقيل : المراد بصوته الغناء واللهو واللعب .
ومعنى الأمر ههنا التهديد كما يقال : اجهد جهدك فسترى ما ينزل بك . قوله : ( من الجلبة وهي الصياح ) وقيل : فعل وأفعل بمعنى يقال : اجلب على العدو إجلابا إذا جمع عليه الخيول . والمعنى حينئذ أجمع عليهم كل ما تقدر عليه من مكايدك . والباء فيبِخَيْلِكَزائدة على هذا القول . قوله : ( والخيل الخيالة ) أي أصحاب الخيول يعني أن الخيل تطلق على الفرسان كما في قوله عليه الصلاة والسّلام : « يا خيل اللّه اركبي » أي يا أصحاب خيل اللّه . وقد تقع على نفس الأفراس كما في قوله تعالى :وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها[ النحل : 8 ] والمراد به ههنا الأول . والمراد بخيل إبليس ورجله كل من كان في معصية من