تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
[ الأنبياء : 105 ] لأنه في الأصل فعول للمفعول كالحلوب أو المصدر كالقبول ويؤيده قراءة حمزة بالضم وهو كالعباس أو الفضل . أو لأن المراد وآتينا داود بعض الزبر أو بعضا من الزبور فيه ذكر الرسول عليه الصلاة والسّلام .
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
إنها آلهة
مِنْ دُونِهِ
كالملائكة والمسيح وعزير
فَلا يَمْلِكُونَ
فلا يستطيعون
كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ
كالمرض والفقر والقحظ
وَلا تَحْوِيلًا
( 56 ) ولا تحويل ذلك منكم إلى غيركم
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ
شرح
عرّف تارة ونكر أخرى ؟ والتعريف العلمي يغني عن التعريف اللامي . وأجاب عنه أولا بأنه ليس من الأعلام المرتجلة بل هو من الأعلام المنقولة فإنه منقول عن اسم صفة كحاتم وعباس ، أو عن اسم معنى كفضل لأنه اسم فعول بمعنى مفعول كحلوب ، أو بمعنى المصدر كقبول وبعد ما نقل إلى العلمية جاز تعريفه تلميحا ، وإشارة إلى أصله وجاز تنكيره اعتبارا لعمليته كعباس والعباس وفضل والفضل . وثانيا بأنه ليس من الأعلام بل هو اسم جنس بمعنى المزبور وهو المكتوب ، فإذا أريد به المعهود المعين يحتاج إلى تعريفه باللام كما في قوله تعالى :وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ[ الأنبياء : 105 ] وإن أريد به فرد من جنس المزبور عظيم الشأن كامل في كونه كتابا يستعمل نكرة كما في قوله تعالى :وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراًوكذا إن أريد به قطعة من قطع الزبور المعهود بأن يكون الزبور اسما مشتركا بين الكل والبعض كما يطلق على الكل يطلق على كل بعض منه كما يطلق على بعض القرآن قرآن ، فلما قصد به فرد مما يصدق عليه زبور بمعنى قطعة من الزبور نكر كما في قوله تعالى :وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى .قوله : ( إنها آلهة ) إشارة إلى أن كل واحد من مفعولي« زَعَمْتُمْ »محذوف لدلالة المقام عليه أي زعمتموهم آلهة أو زعمتم أنها آلهة . قوله : ( كالملائكة والمسيح وعزير ) لم يذكر الأصنام لأنه تعالى قال في صفتهم :أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُالوسيلة وابتغاء الوسيلة إلى اللّه تعالى لا يليق بالأصنام البتة ، فينبغي أن تكون الآية نازلة في قوم عبدت الملائكة من المشركين الزاعمين أنه ليس لنا أهلية أن نشتغل بعبادة اللّه تعالى فنحن نعبد بعض المقربين من عباد اللّه تعالى وهم الملائكة ، فاتخذوا للملك الذي عبدوه تمثالا وصورة واشتغلوا بعبادة ذلك التمثال على زعم أنه تمثال ملك ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية احتجاجا على بطلان قولهم : ووجه الاحتجاج أن الإله المعبود هو القادر على إزالة الضرر وإيصال النفع والأشياء التي يعبدونها لا يقدرون على كشف الضر ولا على تحصيل النفع . وغاية شأن الملائكة أنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون فوجب القطع بأن شيئا منها ليس بإله . وروي عن ابن عباس ومجاهد : أنها نزلت في ( الذين عبدوا ) المسيح وعزير أو الملائكة والشمس والقمر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 396 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين