تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
إليه من الكتاب لا بما أوتيه من الملك . وقيل : هو إشارة إلى تفضيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( 55 ) تنبيه على وجه تفضيله وهو أنه خاتم الأنبياء وأمته خير الأمم المدلول عليه بما كتب في الزبور من الأرض
يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
[ الأنبياء : 105 ] وتنكيره ههنا وتعريفه في قوله :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
شرح
بقولهمأَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَوأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحبيبهم ويجادلهم بالطريق الذي أمر به ثم أمر المؤمنين بأن يجادلوا معهم بالطريقة التي هي أحسن ولا يخاشنوهم لئلا يفوت المقصود . ثم قال في آخره : كيف تخاشنهم أنت والمؤمنون وما أرسلناك تقسرهم على الإيمان . ثم إنه تعالى رد على المشركين في استبعادهم أمر النبوة بعد الرد عليهم في استبعادهم البعث بمثل قولهم : كيف يكون يتيم أبي طالب نبيا ويكون العراة الجوع أصحابه ؟ فقال :وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِعلى معنى أنهم إن كانوا لا يعلمون وجه استحقاقك للنبوة واستحقاق أصحابك للتقدم في اتباعك والاهتداء لدينك فاعلم أن ربك أعلم بأحوال من في السماوات والأرض وبما آتى كل واحد منهم من الفضل والتقدم ، ولذلك لا تتفاوت مراتب الأنبياء في الاتصاف بالملك وتشييد القصور والبقاع حتى إن داود عليه الصلاة والسّلام مع كونه ملكا عظيما لم يذكر اللّه تعالى ما آتاه من الملك وذكر ما آتاه من الكتاب للتنبيه على أن المراد من تفضيل بعض النبيين على بعض هو التفضيل بالعلم والدين والفضائل النفسانية والتبري من العلائق الجسمانية لا بالمال والجاه . فظهر بما ذكر من التقرير أن ليس المراد منه البعض المطلق والكلام مسوق لتقرير ما أجمل في قوله :وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِفإن علمه بمن فيهما عبارة عن أنه تعالى إنما يفضل منهم من يفضله على حسب علمه بحاله ومشيئته في حقه وقوله :وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراًإنما ذكر في هذا المقام للتنبيه على أن المراد بتفضيل بعض الأنبياء على بعض التفضيل بالفضائل النفسانية والعلوم الدينية لا بالملك وسعة المال حتى إنه تعالى لم يتعرض لشيء من فضائل داود عليه الصلاة والسّلام سوى ما شرفه به من إيتائه الزبور . قوله : ( وقيل هو ) أي قوله تعالى :وَلَقَدْ فَضَّلْناالآية إشارة إلى تفضيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعني قيل : إن المراد بالبعض المعهود نبينا وذكر هذا المعطوف في مقام تبيينه ، وكان الزبور مشتملا على وجه تفضيل وهو أنه عليه الصلاة والسّلام خاتم الأنبياء وأن أمته عليه الصلاة والسّلام خير الأمم ، فإن ذلك مكتوب في زبور داود عليه الصلاة والسّلام قال اللّه تعالى :وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[ الأنبياء : 105 ] والمراد بهم نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته فكان عطفه عليه تنبيها على وجه تفضيله . قوله : ( وتنكيره ههنا ) يعني أن الزبور علم لكتاب داود عليه الصلاة والسّلام فكيف