تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
اللفظ والدلالة لإسناده إلى ما يتصور منه اللفظ وإلى ما لا يتصور منه وعليهما عند من جوز إطلاق اللفظ على معنييه . وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وأبو بكر « يسبح » بالياء .
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً
حين لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم
غَفُوراً
( 44 ) لمن تاب منكم
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً
يحجبهم عن فهم ما تقرأه عليهم
مَسْتُوراً
( 45 ) ذا ستر كقوله تعالى :
وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
[ مريم : 61 ] وقولهم : سيل مفعم أو مستورا عن الحسن أو بحجاب آخر لا يفهمون . ولا
شرح
الحقيقي وهو أن يقول المسبح بلسانه : سبحان اللّه مثلا لما لم يتصور من الجمادات لتوقفه على الفهم والنطق ، حمل التسبيح أولا على الدلالة على وحدانية اللّه تعالى وتنزهه عما لا يليق بالألوهية تشبيها لدلالة الحال بالتسبيح الحقيقي . والتسبيح بهذا المعنى المجازي حاصل في جميع الموجودات ، والحي لمكلف كما يسبح اللّه تعالى بهذا التسبيح المجازي يسبحه أيضا بالقول . ثم قال : ويجوز أن يحمل التسبيح على عموم المجاز بأن يراد مطلق الدلالة سواء كانت دلالة الحال أو دلالة اللسان لإسناده إلى ما يتصور من اللفظ وهو الملائكة والثقلان ، وإلى ما لا يتصور منه ذلك وهو السماوات والأرض ، ولا يجوز أن يحمل على المعنيين جميعا إلا عند من يجوز كون الكلمة الواحدة في حالة واحدة محمولة على الحقيقة والمجاز . قوله : ( وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وأبو بكر يسبح بالياء ) أي الياء المنقوطة من تحت لإسناد الفعل إلى ظاهر المؤنث الغير الحقيقي ولوجود الفصل بين الفعل وفاعله المؤنث ، والباقون بتاء التأنيث . قوله : ( حين لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم ) جواب عما يقال : كيف يصح أن يجعل خطابلا تَفْقَهُونَللمشركين ولا يخاطب بالحلم والمغفرة إلا المؤمنون ؟ وتقرير الجواب أن قوله تعالى :إِنَّهُ كانَ حَلِيماًاستئناف في موضع التعجب كأنه قيل : ما أحلمه وأعظم غفرانه حيث يعلم من هؤلاء المعاندين ما هم عليه ثم لا يعاجلهم بالعقوبة . قوله : ( مستورا ذا ستر ) على أنمَسْتُوراًمن باب النسب كقولهم : مكان مهول وجارية مغنوجة أي ذو هول وذات غنج ورجل مرطوب أي ذو رطوبةكانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا[ مريم : 61 ] بمعنى ذي إتيان لا أنه يؤتى إليه . وسيل مفعم بفتح العين أي ذو ملىء لأنه مملوء ، فإن السيل مفعم بكسر العين والوادي مفعم بفتح العين . الجوهري : الفعم الممتلىء يقال : ساعد فعم وأفعمت الإناء ملأته وأفعم المسك البيت ملأه بريحه . والحجاب ليس بمستور بل المستور ما وراءه فلذلك جعل المستور للنسب . ويحتمل أن يكون توصيف الحجاب بكونه مستورا عبارة عن كونه غير مرئي على طريق إطلاق الملزوم وإرادة لازمه لأن ما يكون مستورا يلزمه أن لا يرى . قوله : ( أو بحجاب آخر ) بأن يكونوا محجوبين بالحجاب الأول عن فهم ما يقرأه عليهم ، وبالحجاب الثاني حجبوا عن فهم كونهم محجوبين عن فهم