تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
رُؤُسَهُمْ
فسيحركونها نحوك تعجبا واستهزاء .
وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
( 51 ) فإن كل ما هو آت قريب وانتصابه على الخبر أو الظرف أي يكون في زمان قريب وأن يكون اسم عسى أو خبره . والاسم مضمر .
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ
أي يوم يبعثكم فتنبعثون استعار لهما الدعاء والاستجابة للتنبيه على سرعتهما وتيسر أمرهما وأن لمقصود منهما الإحضار للمحاسبة والجزاء .
بِحَمْدِهِ
حال منهم أي حامدين اللّه تعالى على كمال قدرته كما قيل : إنهم ينفضون التراب عن رؤوسهم
شرح
والعاصي ، وقادر على الممكنات وإذا ثبت أن عود الحياة إلى تلك الأجزاء ممكن قطعا سواء صارت عظاما ورفاتا أو صارت شيئا أبعد من العظام المرفوتة في قبول الحياة نحو أن تصير حجارة أو حديدا . فقوله تعالى :كُونُوا حِجارَةًليس المراد منه الأمر بل المراد أنكم لو كنتم كذلك لما أعجزتم اللّه تعالى عن الإعادة وذلك كقول القائل للرجل : أتلومني وتغلظ عليّ وأنا فلان فيقول : كن من شئت كن ابن الخليفة فسأطلب منك حقي . فكذا المعنى ههنا كونوا على أي صفة كانت فإعادة الحياة إليكم ممكنة . قوله : ( فسيحركونها ) يقال : أنغض رأسه ينغضه إنغاضا إذا حركه إنكارا أو استبعادا . وأما نغض ثلاثيا ينغض بفتح الغين وضمها فمعناه تحرك وهو لا يتعدى . قوله : ( وإن يكون اسم عسى أو خبره والاسم مضمر ) اعلم أن « عسى » يرفع الاسم وينصب الخبر نحو « كان » كقوله : عسى الغويرا بؤسا وعسيت صائما إلا أن خبرها في الأغلب يكون « أن » مع الفعل نحو : عسى زيد أن يخرج ، فإن زيدا فيه مرفوع على أنه اسم « عسى » و « أن يخرج » منصوب المحل على أنه خبرها . والتقدير : عسى زيد الخروج أي ذا الخروج . واحتيج إلى تقدير المضاف لئلا يلزم كون الحدث خبرا عن الجثة . وتستعمل على وجه آخر وهو أن تتم بمرفوعها الذي كان منصوب المحل في الاستعمال الأول وتستغني عن خبرها لاشتمال الاسم على المنسوب والمنسوب إليه نحو : عسى أن يخرج زيد . فالآية التي نحن فيها يحتمل أن يكون اسم « عسى » فيها راجعا إلى البعث وتكون كلمة « أن » مع ما في حيزها خبر « عسى » كما في قوله : عسى زيد أن يخرج . والظاهر أن يكون ضميرا للفظ يكون التامة ويكون التقدير : عسى البعث أن يقع في زمان قريب . وأن يكون قوله :يَوْمَ يَدْعُوكُمْبدلا من « قريبا » . والمعنى : عسى أن يقع البعث يوم يدعوكم وهو يوم النفخة الأخيرة . ويحتمل أن يكون منصوبا « بأذكر » جعل قوله تعالى :يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِمجازا على طريق التمثيل كما في قوله :كُنْ فَيَكُونُ[ البقرة : 117 ] لأن حقيقة الدعاء والإجابة غير معقول في حق الأموات ، فالظاهر أنه لا دعاء ههنا ولا إجابة ولا خطاب ولا مخاطب . شبه حال المكلفين من لدن آدم عليه الصلاة والسّلام إلى يوم النفخة الأولى ومطاوعة الجميع لإرادة الباعث وانبعاثهم انبعاث شخص واحد منقاد لأمر الآمر .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 392 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين