تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
يفهمون أنهم لا يفهمون . نفى عنهم أن يفهموا ما أنزل عليهم من الآيات بعد ما نفى عنهم التفقه للدلالات المنصوبة في الأنفس والآفاق تقريرا له وبيانا لكونهم مطبوعين على الضلالة كما صرح به بقوله :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
تكنّها وتحول دونها عن إدراك الحق وقبوله
أَنْ يَفْقَهُوهُ
كراهة أن يفقهوه . ويجوز أن يكون مفعولا لما دل عليه قوله :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
أي منعناهم أن يفقهوه
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
يمنعهم عن استماعه استماع تأمل في لفظه وتدبر في معناه . ولما كان القرآن معجزا من حيث اللفظ والمعنى أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى وإدراك اللفظ
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ
واحدا غير مشفوع به آلهتهم مصدر وقع موقع الحال وأصله تحد وحده أو بمعنى واحدا وحده .
وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
( 46 ) هربا من استماع التوحيد ونفرة أو تولية . ويجوز أن يكون جمع نافر كقاعد وقعود .
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ
بسببه ولأجله من الهزؤ بك وبالقرآن .
إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
ظرف لا علم وكذا
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
أي نحن أعلم بغرضهم من الاستماع حين هم مستمعون إليك مضمرون له وحين هم ذوو نجوى يتناجون به ونجوى مصدر . ويحتمل أن يكون جمع نجى
إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 47 ) مقدر « بالذكر » أو بدل من « إذ هم نجوى » على وضع « الظالمين » موضع الضمير للدلالة على أن تناجيهم بقولهم هذا من باب الظلم . والمسحور هو الذي سحر به فزال عقله . وقيل : الذي له سحر وهو الرئة أي إلا رجلا يتنفس ويأكل ويشرب مثلكم .
شرح
ما تلي عليهم وهو قوله : « لا يفهمون ولا يفهمون أنهم لا يفهمون » . قوله : ( نفى عنهم أن يفهموا ما أنزل عليهم ) بيان لوجه ارتباط هذه الآية بما قبلها . وذلك أنه تعالى أبطل مقالة المشركين ونزه نفسه عما نسبوا إليه تعالى ثم قال :تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُالآية على معنى أن جميع الكائنات تدل على تنزيهه عن جميع لوازم الإمكان والحدوث ، ولكن لا تفقهون الدلالات المنصوبة في الأنفس والآفاق . ثم قرر ذلك بقوله :وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَالآية وقوله تعالى :أَنْ يَفْقَهُوهُإما مفعول « له » بتقدير المضاف أو مفعول « به » على تقدير : ومنعناهم أن يفقهوه لدلالة الجملة على قوله : « ومنعناهم » . قوله : ( وأصله تحد وحده ) فحذف الفعل الذي هو تحد وأقيم المصدر مقامه . ولو قيل : المصدر بمعنى اسم الفاعل كأنه قيل : واحدا لكان له وجه . قوله : ( هربا ونفرة أو تولية ) الأول على أن يكون انتصاب « نفورا » على أنه مفعول « له » أي تركوا مجلس الذكر هربا عن استماعه . والثاني على أنه مفعول مطلق من غير لفظ الفعل لأن التولي والنفور بمعنى ، وإن كان جمع نافر يكون حالا من فاعل « ولوا » . فالكفار كانوا عند استماع القرآن على حالتين فإذا سمعوا من القرآن ما ليس فيه ذكر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 390 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين