تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ
مثلوك بالشاعر والساحر والكاهن والمجنون .
فَضَلُّوا
عن الحق في جميع ذلك
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
( 48 ) إلى طعن موجه فيتهافتون ويخبطون كالمتحير في أمره لا يدري ما يصنع أو إلى الرشاد .
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً
وحطاما
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
( 49 ) على الإنكار والاستبعاد . لما بين غضاضة الحي ويبوسة الرميم من المباعدة والمنافاة . والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون لأنفسه لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها و « خلقا » مصدر أو حال
قُلِ
جوابا لهم
كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
أي مما يكبر عندكم عن قبول الحياة لكونه أبعد شيء منها فإن قدرته تعالى لا تقصر عن إحيائكم لاشتراك الأجسام في قبول الأعراض فكيف إذا كنتم عظاما مرفوتة وقد كانت غضة موصوفة بالحياة قبل والشيء أقبل لما عهد فيه مما لم يعهد .
فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
وكنتم ترابا وما هو أبعد منه من الحياة
فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ
شرح
اللّه تعالى بقوا مبهوتين متحيرين لا يفهمون منه شيئا ، وإذا سمعوا آيات فيها ذكر اللّه تعالى وذم المشركين تركوا ذلك المجلس وولوا هاربين . ثم إن القوم لما وصفوه عليه الصلاة والسّلام بكونه مسحورا فاسد العقل ذكر ما يدل على فساد عقله عليه الصلاة والسّلام بحسب زعمهم وهو قولهم : إنه عليه الصلاة والسّلام يدّعي أن الإنسان بعد ما يصير عظاما ورفاتا يعود حيا طريا كما كان ، فحكى اللّه تعالى عنهم ذلك تجهيلا لهم وإبطالا لمقالتهم فقال :وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاًقال الواحدي : الرفت كسر الشيء بيدك تقول : رفته وأرفته على وزن جبرته وأجبرته بكسر العين في المضارع إذا كسرته ، كما يكسر المدر . والعظم البالي والرفات الأجزاء المتفتتة من كل شيء يقال : رفت رفتا فهو مرفوت مثل حطم حطما فهو محطوم وزنا ومعنى . والحطام اسم بمعنى المحطوم كالجذاذ والرضاض والفتات . قوله : ( وخلقا مصدر ) أي على غير لفظ الفعل أي : أئنا لمبعوثون بعثا جديدا وحال بمعنى مخلوقين . فالقوم لما استبعدوا أن يردوا إلى حال الحياة بعد أن صاروا عظاما ورفاتا ثانيا بجعلها حية عاقلة كما كانت . والدليل على صحة ذلك أن تلك الأجسام قابلة للحياة والعقل على خلاف ما زعموا من امتناع العظام المرفوتة عن قبول الحياة لغلبة اليبس عليها أجابهم اللّه تعالى بما معناه : تحولوا وتعادوا بعد الموت إلى أن صفة تزعمون أنها أشد منافاة للحياة وأبعد عن قبولها كصفة الحجرية والحديدية ونحوهما مما هو أبعد من قبول الحياة بالنسبة إلى حال كونكم عظاما مرفوتة في صفة الحياة ، والعقل والإدراك ونحوها مما هو لازم الحياة فإنه تعالى يعيد الحياة إليها ، إذ لو لم تكن قابلة لها لما قبلت إياها في أول الأمر . وإله العالم عالم بجميع الجزئيات فلا تشتبه عليه أجزاء بدن زيد المطيع بأجزاء بدن عمر