صفة لها محمولة على المعنى فإنه بمعنى سيئا . وقد قرىء به . ويجوز أن ينتصب مكروها على الحال من المستكن في « كان » أو في الظرف على أنه صفة سيئة والمراد به المبغوض المقابل للمرضي لا ما يقابل المراد لقيام القاطع على أن الحوادث كلها واقعة بإرادته تعالى .
ذلِكَ
إشارة إلى الأحكام المتقدمة
مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
التي هي معرفة الحق لذاته والخير للعمل به .
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه ، فإن من لا قصد له لا يقبل عمله ومن قصد بفعله أو تركه غيره ضاع سعيه وأنه رأس الحكمة وملاكها . ورتب عليه أولا ما هو غاية الشرك في الدنيا وثانيا ما هو نتيجته في العقبى فقال تعالى :
فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً
تلوم نفسك
مَدْحُوراً
( 39 ) مبعدا من رحمة اللّه تعالى
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
خطاب لمن
شرح
قوله : ( والمراد به المبغوض ) جواب عن استدلال المعتزلة بهذه الآية على أن هذه الآية دلت على أن هذه الأعمال مكروهة عند اللّه تعالى ، والمكروه لا يكون مرادا فهذه الأعمال لا تكون مرادة للّه تعالى ، وإذا ثبت أنها ليست بإرادة اللّه تعالى وجب أن لا تكون مخلوقة للّه تعالى لأن كونها مخلوقة له تعالى يستلزم كونها مرادة له . قوله : ( ذلك إشارة إلى الأحكام المتقدمة ) وهي الخصال الخمس والعشرون بعضها نواهي ، وسماها حكمة لأن الحكمة عبارة عن معرفة الحق لذاته والخير للعمل به . والأمر بالتوحيد من القسم الأول ، وباقي التكاليف من القسم الثاني فإنها خيرات تعلم لأجل العمل بها . قوله : ( ورتب عليه ) أي على قوله تعالى :وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَما هو غاية الشرك في الدنيا حيث قال :فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًاوالذم والخذلان يحصلان في الدنيا وإلقاؤه في جهنم ملوما مدحورا حيث يحصل يوم القيامة . وهذا الكلام لا يتضح إلا ببيان الفرق بين المذموم والمخذول وبين الملوم والمدحور فنقول : كونه مذموما معناه أن يذكر أن الفعل الذي أقدم عليه قبيح ومنكر فهذا معنى كونه مذموما ، وإذا ذكر ذلك له يقال له :
لم فعلت مثل هذا الفعل ؟ وما الذي حملك عليه ؟ وما استفدت من هذا العمل إلا إلحاق الضرر بنفسك ؟ فهذا هو اللوم . فثبت أن أول الأمر هو أن يصير مذموما وآخره أن يصير ملوما . وأما الفرق بين المخذول وبين المدحور فهو أن المخذول عبارة عن الضعيف يقال : تخاذلت أعضاؤه أي ضعفت ، وأما المدحور الذي هو المطرود فهو عبارة عن الاستخفاف والإهانة قال تعالى :وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً[ الفرقان : 69 ] فكونه مخذولا عبارة عن ترك إعانته وتفويضه إلى نفسه ، وكونه مدحورا عبارة عن إهانته والاستخفاف به . فثبت أن أول الأمر أن يصير مخذولا وآخره أن يصير مدحورا . ثم إنه تعالى لما أمر بالتوحيد ونهى عن إثبات الشريك للّه تعالى وأوعد عليه اتبعه بذكر فساد طريقة من أثبت الولد للّه تعالى لا سيما كون ذلك الولد أخس الأولاد فقال :أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَأي أتزعمون أنه تعالى اختاركم فجعل لكم الصفوة ولنفسه