قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ
أيها المشركون . وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم بالياء فيه وفي ما بعده على أن الكلام مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ووافقهما نافع وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر ويعقوب في الثانية ، على أن الأولى مما أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخاطب به المشركين والثانية مما نزه به نفسه عن مقالهم .
إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
( 42 ) جواب عن قولهم وجزاء للو . والمعنى لطلبوا إلى من هو مالك الملك سبيلا بالمعازة كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض ، أو بالتقرب إليه والطاعة لعلمهم بقدرته وعجزهم كقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
[ الإسراء : 57 ]
سُبْحانَهُ
تنزه تنزيها
وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا
تعاليا
كَبِيراً
( 43 ) متباعدا غاية البعد عما يقولون .
فإنه في أعلى مراتب الوجود وهو كونه واجب الوجود والبقاء لذاته واتخاذ الولد من أدنى مراتبه فإنه من خواص ما يمتنع بقاؤه .
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
ينزهه عما هو من لوازم الإمكان وتوابع الحدوث بلسان الحال حيث تدل بإمكانها وحدوثها على الصانع القديم الواجب لذاته .
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
أيها المشركون لاخلالكم بالنظر الصحيح الذي به يفهم تسبيحهم . ويجوز أن يحمل التسبيح على المشترك بين
شرح
بعد النسيان . ثم إن المقصود من التذكر والاتعاظ أن تطمئن قلوبهم إلى هذا المعنى الذي كرر تقريره بوجوه مختلفة بقرينة قوله :وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراًفإن النفور مقابل للطمأنينة كأنه قيل : كررنا القول في هذا المعنى أو كررنا هذا المعنى في القرآن المنزل ليتعظوا ويطمئنوا إليه فما يزيدهم إلا نفورا . وفيه تعكيس بما ينبغي من حيث إن حق هذا التكرير أن يزيدهم إتعاظا وطمأنينة قلب ومع هذا قد زادهم نفورا وعنادا . والكاف في قوله تعالى :
( كما تقولون ) في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف أي كونا مثل قولكم وقوله :وَتَعالىعطف على ما تضمنه المصدر تقديره تنزه وتعالى وعن متعلقة به .
قوله : ( حيث تدل بإمكانها وحدوثها على الصانع القديم الواجب لذاته ) هذا التعليل مبني على أن قوله تعالى :يُسَبِّحُاستعارة تبعية . شبه دلالة ما ذكر على تنزيه اللّه تعالى عما لا يجوز عليه من لوازم الإمكان وتوابع الحدوث بالتسبيح ، فاستعمل « يسبح » مكان يدل كما في قولهم : نطق الحال لما أبطل اللّه تعالى قول الذين قالوا الملائكة بنات اللّه ونزه ذاته عما نسبوا إليه عقبه بقوله :تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُدلالة على أن الأكوان بأسرها دالة شاهدة بتلك النزاهة ولكن أيها المشركون لا تفهمون دلالتها عليها لأخلالكم بالنظر الصحيح .
قوله : ( ويجوز أن يحمل التسبيح الخ ) عطف على ما سبق من حيث المعنى ، فإن التسبيح