وقرىء « والفؤاد » بقلب الهمزة واوا بعد الضمة ثم إبدالها بالفتح .
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
أي ذا مرح وهو الاختيال . وقرىء « مرحا » وهو باعتبار الحكم أبلغ وإن كان المصدر آكد من صريح النعت .
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
لن تجعل فيها خرقا لشدة وطئتك .
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
( 37 ) بتطاولك . وهو تهكم بالمختال وتعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في التذلل .
كُلُّ ذلِكَ
إشارة إلى الخصال الخمس والعشرين المذكورة من قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : أنها المكتوبة في ألواح موسى عليه السّلام
كانَ سَيِّئُهُ
يعني المنهي عنه فإن المذكورة مأمورات ومناهي .
وقرأ الحجازيان والبصريان « سيئة » على أنها خبر كان والاسم ضمير « كل » و « ذلك » إشارة إلى ما نهى عنه خاصة وعلى هذا قوله :
عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
( 38 ) بدل من سيئة أو
شرح
على ما لا يحل لك العزم عليه ؟ قوله : ( أي ذا مرح ) إشارة إلى أن المرح بفتح الراء مصدر واقع موقع الحال بتقدير المضاف . والمرح شدة الفرح يقال : مرح يمرح مرحا فهو مرح المصدر بفتح الراء والنعت بكسرها . والمراد من الآية النهي عن أن يمشي الإنسان مشيا يدل على الكبرياء والعظمة أي لا تمش في الأرض مختالا فخورا ، وقد جاء بكسر الراء وإن كان أبلغ في الدلالة على المعنى المراد وهي نهي المخاطب عن المشي بالكبر والتعظم إلا أن المصدر آكد أي أكثر تقريرا للاتصاف بالمرح . وفيه بحث لأن المصدر إنما يكون آكد للاتصاف إذا ترك على حاله كما في : رجل عدل ، وأما إذا أول المصدر بقوله : « ذا مرح » كما فعل المصنف فحينئذ لا يكون فرق بين القراءتين . ولما كانت مشية المرح مشتملة على شدة الوطأة والتكبر على الأرض بمشيه عليها وعلى التطاول والتعظم قال تعالى في تعليل النهي عنهاإِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَأي كيف تتكبر على الأرض ولن تقدر على أن تجعل فيها خرقا وشقا وكيف تتعظم وتتطاولوَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًافأنت أحقر وأضعف من كل واحد من الجمادين فكيف يليق بك التكبر ؟ قوله : ( يعني المنهي عنه ) فإن الكوفيين وابن عامر لما قرأوا « سيئه » بضم الهمزة والهاء وتذكير الكلمة من غير تنوين بإضافة سيىء إلى الضمير الراجع إلى قوله :كُلُّ ذلِكَمشيرا بقوله :ذلِكَإلى جميع ما تقدم ، وفيه السئ والحسن ، حكم على سيىء ما تقدم وهو المنهي بأنه كان عند ربك مكروها . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب « سيئه » بفتح الهمزة وتاء التأنيث منصوبة منونة فحينئذ يكونذلِكَإشارة إلى ما نهى عنه خاصة . ويحتمل أن يكون إشارة إلى مصدري قوله تعالى :لا تَقْفُوَلا تَمْشِوهما قفوما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌوالمشي في الأرض مرحا على طريق قوله تعالى :لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ[ البقرة : 68 ] .