تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وبالنصب على الذم أو بمعنى الكلم الكواذب .
لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
تعليل لا يتضمن الغرض
إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
( 116 ) لما كان المفتري يفتري لتحصيل مطلوب نفى عنهم الفلاح وبينه بقوله :
مَتاعٌ قَلِيلٌ
أي ما يفترون لأجله أو ما هم فيه منفعة قليلة تنقطع عن قريب
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 117 ) في الآخرة
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ
أي في سورة الأنعام في قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ
مِنْ قَبْلُ
متعلق « بحرّمنا » أو « بقصصنا »
وَما ظَلَمْناهُمْ
بالتحريم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 118 ) حيث فعلوا ما عوقبوا به عليه . وفيه تنبيه على الفرق بينهم وبين غيرهم في التحريم وأنه كما يكون للمضرّة يكون للعقوبة .
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ
بسببها أو ملتبسين بها لتعمّ الجهل باللّه وبعقابه وعدم التدبر في العواقب لغلبة
شرح
بضم الكاف والذال ورفع الباء على أنه صفة الألسنة جمع كذوب كصبور وصبرا ، وجمع كاذب كشارف وشرف ، أو جمع كذاب نحو كتاب وكتب . وهو مصدر بمعنى الكذب قال :والمرء يتبعه كذابهأي كذبه . وقرىء « الكذب » بفتحتين ونصب الباء بتقدير أعني قصد الذم الألسنة أو بمعنى الكلم الكواذب أي ولما تصف ألسنتكم الكلم الكواذب . قوله : ( تعليل لا يتضمن الغرض ) يعني أن اللام فيه لام العاقبة والصيرورة لا للتعليل الصريح ، إذ ليس الافتراء على اللّه غرضا لهم من التحريم والتحليل من غير حجة بل كانوا ينسبون ذلك التحريم والتحليل إليه تعالى ويقولون : إنه تعالى أمرنا بذلك ، فكان عاقبة قولهم هذا افتراء على اللّه تعالى . ثم إنه تعالى أوعد المفترين فقال :إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَثم بيّن أن ما هم فيه من نعيم الدنيا يزول عنهم عن قريب فقال :مَتاعٌ قَلِيلٌأي ما يتمتعون به من نعيم الدنيا شيء قليل في ذاته وبحسب مدة الانتفاع به بل متاع كل الدنيا قليل . ثم إنه تعالى لما بيّن ما يحل ويحرم لأهل الإسلام اتبعه ببيان ما خص اليهود بتحريمه فقال : ( وعلى الذين هادوا حرمنا قصصنا عليك من قبل ) أي من قبل تحريمنا على أهل ملتك ما عددناه من المحرمات . قوله : ( كما يكون للمضرّة ) أي لمضرة ما حرم لمن أكله فإن ما حرم على المسلمين لم يحرم عليهم إلا صونا لهم من مضرته ، بخلاف اليهود فإنه حرم عليهم ما حرم جزاء لبغيهم وعقوبة على ظلمهم . وقال أيضا :ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ[ الأنعام : 146 ] ثم إنه تعالى لما بالغ في تهديد المشركين على أنواع قبائحهم من إنكار