تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
برأسك . قوله : ( غلقت لضحكته رقاب المال ) أي بقيت رقاب الرهن في يد المرتهن ولم يتأت للممدوح فكها منه . يقال : غلق الرهن إذا استحقه المرتهن ، وذلك إذا لم يقل بعتك في الوقت المشروط . يقول : إذا ضحك ضحكة أيقن السائل أنه بذلك التبسم استغلق رقاب ماله ويعطى بلا خلاف . قوله : ( بعد ما زجرهم عن الكفر ) إشارة إلى أن الفاء في قوله تعالى :فَكُلُوالتفريع ما بعدها على ما ذكر قبلها من التمثيل وما حل بهم من العذاب حال التباسهم بالظلم . أنه قيل : إذا تبين لكم مضمون التمثيل وتحقق عندكم أن ما حل بهم بسبب التباسهم بالظلم فاتركوا الشرك والظلم حتى تأكلوا وتشكروا وامتنعوا عن صنع الجاهلية ومذاهبها الفاسدة بعد ما علمتم وخاصة عاقبتها . قوله : ( عدّد عليهم محرّماته ليعلم أن ما عداها حلّ لهم ) اعلم أنه تعالى حصر المحرمات في هذه الأربعة في هذه السورة ، وحصرها أيضا في هذه الأربعة في سورة الأنعام حيث قال :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ[ الأنعام : 145 ] وهاتان السورتان مكيتان ، وحصرها أيضا في هذه الأربعة في سورة البقرة ، وحصرها أيضا في هذه الأربعة في سورة المائدة . فإنه تعالى قال في أول تلك السورة :أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ[ المائدة : 1 ] فأباح الكل إلا ما يتلى عليهم وأجمعوا على أن المراد بقوله :إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْهو قوله تعالى في تلك السورة :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ[ المائدة : 3 ] فذلك تلك الأربعة المذكورة في تلك السور الثلاث . ثم قال :وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ[ المائدة : 3 ] وهذه الأشياء داخلة في الميتة ثم قال :وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ[ المائدة : 3 ] وهو أحد الأصناف الداخلة تحت قوله :وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِفثبت أن السور الأربع دالة على حصر المحرمات في هذه الأربعة : سورتان مكيتان وسورتان مدنيتان . فإن سورة البقرة مدنية وسورة المائدة من آخر ما نزل بالمدينة . فمجموع ما نزل في مكة والمدينة دالا على انحصار المحرمات فيها ، وما زيد عليها فبدليل شرعي يثبت الحكم به . وما ذهب إليه الكفار من زيادة المحرمات على هذه الأربعة بلا شرع ثابت مقرر لا يصح القول بزيادته إذ هو قول مزيف ، فإنهم كانوا يحرمون البحيرة والثائبة والوصيلة والحام وكانوا يقولون :ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا[ الأنعام : 139 ] فتحريمها ذهاب إلى زيادة المحرمات بأهوائهم وجهالاتهم متجاوزين عن اتباع ما شرعه اللّه تعالى على لسان أنبيائه . وزادوا أيضا في المحللات حيث حللوا الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير اللّه . فبيّن اللّه تعالى أن المحرمات هي هذه الأربعة وأكد هذا البيان بالنهي عن التحريم بمجرد أهوائهم فقال :وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ .قوله تعالى :( حَلالًا طَيِّباً )
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 335 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين