تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ
ذكر بلفظ القلة للتنبيه على أنه كان لا يخل بشكر النعم القليلة فكيف بالكثيرة
اجْتَباهُ
للنبوّة
وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 121 ) في الدعوة إلى اللّه
وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
بأن حببه إلى الناس حتى أن أرباب الملل يتولونه ويثنون عليه ، ورزقه أولادا طيبة وعمرا طويلا في السعة والطاعة
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 122 ) لمن أهل الجنة كما سأله بقوله :
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
[ البقرة : 101 ]
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
يا محمد . وثم إما لتعظيمه والتنبيه على أن ما أجل ما أوتي إبراهيم اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ملته ، أو لتراخي أيامه
أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
في التوحيد
شرح
ثم طلب من اللّه تعالى أن يريه كيفية إحياء الموتى ليحصل له مزيد الطمأنينة . ومن وقف على علم القرآن علم أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كان مستغرقا في بحر التوحيد والخامسة كونه شاكرا لإنعامه . روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان لا يتغدى إلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ضيفا فأخر غداءه فإذا هو بقوم من الملائكة في صورة البشر فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أن بهم جذاما فقال : الآن وجبت مؤاكلتكم شكرا للّه تعالى على أنه عافاني مما ابتلاكم ، فلو لا قوة عزمكم على الصبر على ما أصابكم لما ابتلاكم بهذا البلاء . والسادسة ما دل عليه قوله :اجْتَباهُأي اصطفاه للنبوة واختاره للخلة . والسابعة ما دل عليه قوله :وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍفي الدعوة إلى اللّه والترغيب في الدين الحق ، والترهيب والتنفير عن الدين الباطل . والثامنة ما دل عليه قوله :وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةًقال قتادة : إن اللّه تعالى حببه إلى كل الخلق وكل أهل الأديان يتولونه أي يحبونه ويفتخرون بالانتساب إليه . أما المسلمون واليهود والنصارى فظاهر ، وأما كفار قريش وسائر العرب فإنه لا فخر لهم إلا به وذلك لأنه تعالى أجاب دعاءه في قوله :وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ[ الشعراء : 84 ] حتى قال من يصلي منّا كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم . والتاسعة قوله :وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَأجاب اللّه تعالى دعاءه في قوله :رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ[ الشعراء : 83 ] وكونه من الصالحين لا ينفي كونه في أعلى مقامات الصالحين . ثم إنه تعالى لما وصفه بهذه المدائح التسع وصفه بخصلة عاشرة هي أجل وأشرف من المدائح السابقة ، وهي أن يكون سيد الأنبياء والمرسلين عليه وعليهم صلوات اللّه وسلامه أجمعين مأمورا باتباع ملته . فكلمة « ثم » للتنبيه على أن منزلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعلى من منزلته عليه الصلاة والسّلام وكون نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم مأمورا باتباع ملته لا ينافي اختصاصه بفضائل آخر يفضل بها على جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وأصل الملة الدين لقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا يتوارث أهل ملتين » أي أهل دينين . قوله : ( حنيفا في التوحيد ) إشارة إلى أن قوله :حَنِيفاًحال من المضاف إليه وامتناع