تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وهو عليه السّلام رئيس الموحدين وقدوة المحققين الذي جادل فرق المشركين وأبطل مذاهبهم الزائغة بالحجج الدامغة ولذلك عقب ذكره تزييف مذاهب المشركين من الشرك والطعن في النبوة وتحريم ما أحله . أو لأنه كان وحده مؤمنا وكان سائر الناس كفارا . وقيل : هي فعلة بمعنى مفعول كالرحلة والنخبة من أمه إذا قصده أو اقتدى به فإن الناس كانوا يؤمونه للاستفادة ويقتدون بسيرته لقوله :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ البقرة : 124 ]
قانِتاً لِلَّهِ
مطيعا له قائما بأوامره
حَنِيفاً
مائلا عن الباطل
وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 120 ) كما زعموا فإن قريشا كانوا يزعمون أنهم على ملة إبراهيم صلوات اللّه عليه .
شرح
قوله : ( ولذلك عقب ذكره تزييف مذاهب المشركين ) أي ولأجل كونه عليه الصلاة والسّلام رئيس الموحدين جعل اللّه تعالى ذكره عليه الصلاة والسّلام بحيث يعقب التزييف ويخلفه . على أن قوله : « تزييف » ثاني مفعولي عقب يقال : عقبه مخففا يعقبه بمعنى خلفه يخلفه ، وعاقب كل شيء آخره الذي يخلفه ويكون بعده ، وبالتضعيف يتعدى إلى اثنين وإن شئت قلت : عقب ذكره تزييف بأن يجعل عقب ثلاثيا . وذكره مرفوعا على أنه فاعل عقب وتزييف منصوبا على المفعولية . قوله : ( أو لأنه كان وحده مؤمنا ) قسيما للأمة . والرحلة بضم الراء الذي يرحل إليه يقال : أنتم رحلتي أي الذين ارتحل إليهم ، والنخبة المنتخب يقال : جاءني نخبة أصحابه أي خيارهم . فإن كان أمة فعلة بمعنى المفعول يكون إما بمعنى المأموم أي المقصود الذي يؤمه الناس أي يقصدونه ليأخذوا منه الخير . الجوهري : الأم بالفتح القصد يقال : أمه يؤمه إذا قصده . وإما بمعنى المؤتم به المقتدى به . الجوهري : أممت القوم في الصلاة . إمامة وأنتم به أي اقتدى . وصف اللّه تعالى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام بتسع صفات : الصفة الأولى أنه كان أمة أي كالأمة من حيث استجماعه فضائل لا تكاد توجد إلا متفرقة في الجماعة . والثانية كونه قانتا للّه تعالى أي مطيعا له قائما بما أمره . قال الراغب : القنوت لزوم الطاعات مع الخضوع . وفسر بكل واحد منهما في قوله تعالى :كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ[ البقرة : 116 ؛ الروم : 26 ] قيل : خاضعون وقيل : طائعون . والثالثة كونه حنيفا أي مائلا عن الملل إلى ملة الإسلام . والرابعة أنه لم يكن من المشركين وكيف يكون مشركا وقد كان أكبر همته في حال صغره وكبره مصروفا إلى تقرير دلائل ثبوت الصانع ووحدته ؟ حتى قابل ملك زمانه وأقام عليه الحجج والبراهين الدالة على وجود الإله القادر على كل شيء مثل قوله :رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ[ البقرة : 258 ] وقوله :فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ[ البقرة : 258 ] ثم أبطل عبادة الأصنام والكواكب بقوله :لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ[ الأنعام : 76 ] ثم كسر تلك الأصنام حتى آل الأمر إلى أن ألقوه في النار ،
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 340 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين