تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الضرر واللباس لما غشيهم واشتمل عليهم من الجوع والخوف ، وأوقع الإذاقة عليه بالنظر إلى المستعار له كقول كثير :
غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا * غلقت لضحكته رقاب المال
فإنه استعار الرداء للمعروف لأنه يصون عرض صاحبه صون الرداء لما يلقى عليه ، وأضاف إليه الغمر الذي هو وصف المعروف والنوال لا وصف الرداء نظرا إلى المستعار له وقد ينظر إلى المستعار كقوله :
ينازعني ردائي عبد عمرو * رويدك يا أخا عمرو بن بكر
لي الشطر الذي ملكت يميني * ودونك فاعتجر منه بشطر
استعار الرداء لسيفه ثم قال : « فاعتجر » نظرا إلى المستعار
بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 112 ) بصنيعهم
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ
يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، والضمير لأهل مكة عاد إلى ذكرهم بعد ما ذكر مثلهم
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ
( 113 ) أي حال التباسهم بالظلم والعذاب ما أصابهم من الجدب الشديد أو وقعة بدر .
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً
أمرهم بأكل ما أحل اللّه لهم وشكر ما أنعم عليهم بعد ما زجرهم عن الكفر وهددهم عليه بما ذكر من التمثيل والعذاب الذي حل بهم صدّا لهم عن صنيع الجاهلية ومذاهبها الفاسدة .
وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
( 114 ) تطيعون أو إن صح زعمكم أنكم تقصدون بعبادة الآلهة عبادته .
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 115 ) لما أمرهم بتناول ما أحلّ لهم عدّد عليهم محرّماته ليعلم أن ما عداها حلّ لهم ، ثم أكد ذلك بالنهي عن التحريم والتحليل بأهوائهم فقال :
شرح
المرشحة ما قرنت بما يلائم المستعار منه كقوله :( ينازعني ردائي عبد عمرو * رويدك يا أخا عمرو بن بكرلي الشطر الذي ملكت يميني * ودونك فاعتجر منه بشطر )استعار الرداء للسيف والاعتجار لفّ العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك ، ثم أوقع الاعتجار على شطر الرداء بالنظر إلى المستعار منه لكونه ملائما للرداء الحقيقي . ومعنى البيت : يجاذبني سيفي عبد عمرو ويريد أن يأخذه مني فقلت له : رويدك لي الشطر الأعلى من السيف وهو طرفه الذي في يميني ، وخذ أنت الطرف الآخر منه فاعتجر أي لفّ
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 334 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين