تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الإقناط الكلي على ما يمنون به من شهادة الأنبياء عليهم السّلام
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
( 84 ) ولا هم يسترضون من العتبى وهي الرضى . وانتصاب « يوم » بمحذوف تقديره اذكر أو خوفهم أو يحيق بهم ما يحيق . وكذا قوله :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ
عذاب جهنم
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ
أي العذاب
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 85 ) يمهلون
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ
أوثانهم التي دعوها شركاء أو الشياطين الذين شاركوهم في الكفر بالحمل عليه
قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
شرح
بالوعيد فذكر حال يوم القيامة فقال :وَيَوْمَ نَبْعَثُأي اذكر يوم نبعث . قوله : ( يمنون ) أي يبتلون . الجوهري : منوته ومنيته إذا ابتليته . قوله : ( ولا هم يسترضون ) هو من الإرضاء لا من الرضى أي لا يطلبون الإرضاء على الاستعتاب طلب العتبى وهو اسم بمعنى الإعتاب الذي هو إزالة العتب . فقوله تعالى :وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَمعناه لا يطلب منهم الإعتاب أي إزالة عتاب ربهم وغضبه بأن يتوبوا وينزجروا عما هم عليه من الكفر والمعاصي ، لأن الآخرة ليست بدار تكليف وعمل وإنما يطلب ذلك منهم في الدنيا . وفي الصحاح : يقال : اعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة . فظهر بما ذكرنا أن تفسير الاستعتاب بالاسترضاء ، وتفسير الأعتاب بالإرضاء تفسير باللازم . قوله : ( وكذا قوله وإذا رأى الذين ظلموا ) يعني أنه أيضا منصوب بمحذوف أي إذا رأوه وقعوا فيه ويحيق بهم ما يحيق والفاء في قوله تعالى :فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْليست فاء جواب « إذا » بل هي عاطفة لما بعدها على الجزاء المقدر لأن جوابها متى كان مضارعا لا يكون مصدرا بالفاء سواء كان موجبا ، كما في قوله تعالى :وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ[ يونس : 15 ] تعرف في وجوه ، أو منفيا نحو : إذا جاء زيد لا يكرمك ، وإنما يصدر بالفاء إذا كان جملة اسمية نحو : إذا جاءني زيد فأنا أكرمه . وتقدير المبتدأ في الآية بأن يجعل تقديرها فهو لا يخفف خلاف الظاهر وقوله تعالى :الَّذِينَ ظَلَمُوامظهر وقع موقع المضمر للإشعار بأن العذاب لا يخفف عنهم ويجب أن يكون دائما وهو المراد من قوله :وَلا هُمْ يُنْظَرُونَقوله : ( أوثانهم التي دعوها شركاء ) يراها المشركون لأن اللّه تعالى يبعثها لفائدتين : الأولى أن يشاهدها المشركون في غاية الذل والحقارة ، والثانية أن تكذب تلك الأصنام المشركين في قولهم إنها شركاء اللّه تعالى في استحقاق العبادة . ومن قال : إن المراد بالشركاء الشياطين الذين دعوا الكفار إلى الكفر ، إنما ذهب إلى هذا القول لأنه تعالى حكى عن أولئك الشركاء أنهم ألقوا إلى الذين أشركواإِنَّكُمْ لَكاذِبُونَوالأصنام جمادات فلا يصح منهم هذا القول فوجب أن يكون المراد من الشركاء الشياطين حتى يصح منهم هذا القول . ودليل هذا ضعيف ، لأنه تعالى قادر على أن يخلق الحياة والعقل والنطق في تلك الأصنام فحينئذ يصح منها هذا القول .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 312 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين