تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
فأصروا على قبائحها وكفروا بالمرسلين .
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ
أي في الدنيا . وعبر باليوم عن زمانها أو فهو وليهم حين كان يزين لهم أو يوم القيامة على أنه حكاية حال ماضية أو آتية . ويجوز أن يكون الضمير لقريش أي زين الشيطان للكفرة المتقدمين أعمالهم وهو ولي هؤلاء اليوم يغرهم ويغويهم ، وأن يقدر مضاف أي فهو ولي أمثالهم . والولي القرين حيث كان أو الناصر فيكون نفيا للناصر . لهم على أبلغ الوجوه .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 63 ) في القيامة
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ
للناس
الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ
من التوحيد والقدر وأحوال المعاد وأحكام الأفعال .
وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 64 ) معطوفان على محل « لتبين » فإنهما فعلا المنزل بخلاف التبيين .
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
أنبت فيها أنواع النبات بعد يبسها .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
( 65 ) سماع تدبر وإنصاف .
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً
دلالة يعبّر بها من الجهل إلى العلم
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ
استئناف لبيان العبرة . وإنما ذكر الضمير ووحده ههنا للفظ وأنّثه في سورة المؤمنين للمعنى . فإن الأنعام اسم جمع ولذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على
شرح
تقدم إليه . وجعل صاحب الكشاف فعل وافعل بمعنى حيث قال : فالمفتوح بمعنى مقدمون إلى النار معجلون إليها من أفطرت فلانا وفرطته في طلب الماء إذا قدمته . والمعنى على قراءة نافع أنهم متجاوزون الحد في معاصي اللّه تعالى ، وأفرط بمعنى تجاوز الحد لازم فلا يجيء منه اسم المفعول ويقال : فرط في الأمر بالتشديد إذا قصر فيه . ثم إنه تعالى سلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما كان يناله من الغم بسبب جهالات القوم فقال :تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْناالآية وختم تسليته بما يدل على أنك لم تبعث إلا لتبلغ وتبين للناس ما هو الحق من العقائد والأعمال لا لأن تلتفت إلى سفاهات قومك وجهالاتهم وتغتم لأجلها فقال :وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَالآية ثم انتقل إلى تقرير دلائل ألوهيته وتفرده بها فقال :وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءًالآية تنبيها على أن دلائل حقية ما دعوت إليه واضحة وأن من خالفك فإنما يخالف عنادا فلا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون . قوله : ( فإن الأنعام اسم جمع ) علة لقوله : « للفظ » يعني أن أنعاما اسم مفرد بمعنى الجمع مثل أسمال وأخلاق وأكياش وأعشار فإنها أسماء مفردة حيث يوصف بها المفرد يقال : ثوب أسمال وأخلاق إذا كانت الخلوقة فيه كله وكذا السمول يقال : خلق الثوب وسمل أي بلى ، وثوب أكياش وهو ضرب من الثياب يغزل غزله مرتين ، وفي المثل : عليك بالثوب الأكياش فإنه من ثياب الأكياس ويقال أيضا برمة أعشار . قوله : ( دلالة يعبّر بها ) إشارة إلى أن العبرة مصدر بمعنى العبور أطلق على ما يعبر به إلى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 291 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين