مُسَمًّى
سماه لأعمارهم أو لعذابهم كي يتوالدوا .
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( 61 ) بل هلكوا وعذبوا حينئذ لا محالة ولا يلزم من عموم الناس . وإضافة الظلم إليهم أن يكونوا كلهم ظالمين حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لجواز أن يضاف إليهم ما شاع فيهم وصدر عن أكثرهم .
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ
أي ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء في الرياسة والاستخفاف بالرسل وأراذل الأموال .
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
شرح
مسعود رضي اللّه عنه . قيل : في طريق هلاك الجميع أنه تعالى يمسك القطر بشؤم ظلمهم وانقطاعه يوجب انقطاع النسل فلا يبقى على ظهرها دابة قط . وقوله : « وقيل لو أهلك الآباء بكفرهم لم يكن الأبناء » أي وذلك يستلزم أن لا يبقى في العالم أحد من الناس ، إذ من المعلوم أنه لا أحد إلا وفي آبائه من يستحق العذاب فإذا هلكوا فقد انقطع نسلهم ، فيلزم أن لا يبقى في العالم أحد من الناس وذلك يستلزم أن لا يبقى أحد من الدواب أيضا لأن الدواب مخلوقة لمنافع العباد ومصالحهم ، وإذا لم يبق من ينتفع بها فقد انتفت الحكمة في بقائها فوجب إهلاكها . ووجه انتظام الآية بما قبلها أنه تعالى لما حكى عن القوم عظيم كفرهم وقبيح قولهم بيّن أنه يمهلهم ولا يعاجلهم بالعقوبة لحكمة توجب ذلك . قوله : ( ولا يلزم من عموم الناس ) جواب عن احتجاج الطاعنين في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بهذه الآية قائلين : إنه تعالى أضاف الظلم إلى ما يعبر به عن جميع أولاد آدم من الأنبياء وغيرهم فلو لا أن كل واحد منهم أتى بالذنب والمعصية لما صحت إضافة المعصية إلى كافة الناس .
وتقرير الجواب أنا لا نسلم أن إضافة الظلم إلى الناس بناء على كون كلهم ظالمين لجواز أن يضاف الحكم الصادر عن بعض القوم إلى كلهم نحو : بنو فلان قتلوا زيدا مع أن القاتل واحد منهم ، فلما جاز ذلك فبالأولى أن يضاف إليهم ما شاع فيهم وصدر عن أكثرهم .
وأجيب أيضا بأنه قد ثبت بالدلائل القاطعة أن كل الناس ليسوا بظالمين منها قوله تعالى :ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ[ فاطر : 32 ] ولو كان المقتصد والسابق ظالمين لفسد ذلك التقسيم ، فعلمنا أن المقتصدين والسابقين ليسوا ظالمين . فثبت بهذا الدليل أنه لا يجوز أن يقال : كل الخلق ظالمون فوجب أن يخصص الناس المذكورون في قوله تعالى :وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْبالعصاة الذين هم استحقوا العقاب أو يحمل التفريق فيه على العهد والمعهود المشركون الذين تقدم ذكرهم والذين أثبتوا للّه البنات . وعلى التقديرين يسقط استدلال الطاعنين في عصمتهم بهذه الآية . قوله : ( والاستخفاف بالرسل وأراذل الأموال ) معطوفان على البنات فإنهم كما يكرهون البنات والشركاء في رياستهم يكرهون أيضا أن يستخف رسلهم وأن