تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
يستخفي منهم
مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ
من سوء المبشر به عرفا
أَ يُمْسِكُهُ
محدّثا نفسه متفكّرا في أن يتركه
عَلى هُونٍ
ذلّ
أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ
أم يخفيه فيه ويئده وتذكير الضمير للفظ ما . وقرىء بالتأنيث فيهما .
أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( 59 ) حيث يجعلون لمن تعالى عن الولد ما هذا محله عندهم .
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ
صفة السوء . وهي الحاجة إلى الولد المنادية بالموت واشتهاء الذكور استظهارا بهم وكراهة الإناث وو أدهن خشية الإملاق .
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
وهو الوجوب الذاتي والغنى المطلق والجود الفائق والنزاهة عن صفات المخلوقين .
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 60 ) المتفرد بكمال القدرة والحكمة .
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ
بكفرهم ومعاصيهم
ما تَرَكَ عَلَيْها
على الأرض وإنما أضمرها من غير ذكر لدلالة الناس أو الدابة عليها .
مِنْ دَابَّةٍ
قط بشؤم ظلمهم . وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : كاد الجعل يهلك في حجره بذنب ابن آدم أو من دابة ظالمة . وقيل : لو أهلك الآباء بكفرهم لم يكن الأبناء .
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ
شرح
أثر قوي في ظاهر الوجه ، فلا جرم يصفر وجهه ويظهر فيه أثر الأرضية والكآبة . قوله : ( محدّثا نفسه ) إشارة إلى أن الجملة الاستفهامية معمولة لشيء محذوف هو حال من فاعل « يتوارى » وهو مراد من قال إنها في موضع الحال ، لأن النحاة قد نصوا على أن الحال لا تقع جملة طلبية فالمعنى : يتوارى محدثا نفسه ومتفكرا أيمسكه على هون . وتذكير ضمير « يمسكه » و « يدسه » اعتبارا بلفظ ما في قوله :ما بُشِّرَ بِهِوقوله :عَلى هُونٍيحتمل أن يكون حالا من الفاعل الممسك أو من المفعول أي يمسكها ذليلة مهانة . والدس إخفاء الشيء والمراد به ههنا الوءد وهو دفن المولود حيا . وكانت العرب تدفن البنات أحياء خوفا من الفقر عليهن وطمع غير الأكفاء فيهن . نقل عن صحيح مسلم أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « من ابتلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار » . وقال عليه الصلاة والسّلام : « من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين » وضم أصابعه . أخرجهما مسلم . قوله : ( المنادية بالموت ) وصف الحاجة إلى الولد التي هي بين صفة السوء فإن الأفراد الإنسانية يطرأ عليهم الموت والفناء والملائكة لا تتوالد لكون أنفسهم مصونة عن تطرق الفناء إليها . قوله : ( أو من دابة ظالمة ) عطف على قوله : « من دابة قط » قيل : على الأول التنكير في الدابة للجنس وعلى هذا للنوع . ولما دل ظاهر الآية على أن ظلم الناس يوجب إهلاك جميع الدواب ظالمة كانت أو غير ظالمة ، ولا وجه لإهلاك غير الظالمة منها ، أشار المصنف إلى أن الآية على ظاهرها وأن هلاك الجميع بسبب شؤم ظلم الناس . وأيده بما روي عن ابن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 288 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين