تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أفعال كأخلا وأكياش . ومن قال : إنه جمع نعم جعل الضمير للبعض ، فإن اللبن لبعضها دون جميعها أو لواحده أوله على المعنى فإن المراد به الجنس . وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب « نسقيكم » بالفتح هنا وفي المؤمنين .
مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً
فإنه يخلق من بعض أجزاء الدم المتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث وهو الأشياء المأكولة المنهضمة بعض الانهضام في الكرش . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : أن البهيمة إذا اعتلفت وانطبخ العلف في كرشها كان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما . ولعله إن صح فالمراد أن أوسطه يكون مادة اللبن وأعلاه مادة الدم الذي يغذّي لأنهما لا يتكونان في الكرش بل الكبد يجذب صفاوة الطعام المنهضم في الكرش ويبقى ثقله وهو الفرث ثم يمسكها ريثما يتهضمها هضما ثانيا فيحدث أخلاط أربعة معها مائية ، فتميز القوة المميزة تلك المائية بما زاد على قدر الحاجة من المرتين ويدفعها إلى الكلية والمرارة
شرح
العلم مبالغة في كونه سببا للعبور . وقيل : ذكر الضمير في « بطونه » مع أن الظاهر أن يقال في بطونها لرجوعه إلى الأنعام لكون المراد بعضا منها وهو إشارة إلى أن الذكور لا ألبان لها فكان العبرة إنما هي لبعض منها . وقيل ذكر باعتبار ما ذكر و « من » في قوله :مِمَّا فِي بُطُونِهِيجوز أن تكون للتبعيض لأن اللبن بعض ما في بطونها وفي قوله :مِنْ بَيْنِ فَرْثٍلابتداء الغاية لأن الإسقاء يبتدأ من المكان الواقع بين الفرث والدم وهو اللبن الواقع أولا في خلال الفرث وثانيا في خلال الدم . ويجوز أن تكون الأولى لابتداء الغاية فيكون مجرور الثانية بدلا من مجرور الأولى لئلا يتعلق جاران متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد وهونُسْقِيكُمْوهو من بدل الاشتمال لأن المكان مشتمل على ما حل فيه . ومن فتح النون في قوله :نُسْقِيكُمْفدليله واضح إذ يقال : سقيته ماء ولبنا ، وما كان سقيا للشفة فهو بفتح النون . ومن ضم النون جعله من قولهم : اسقاه إذا جعل له شربا كقوله تعالى :وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً[ المرسلات : 27 ] أي جعلناه لكم شربا وقيل : سقى وأسقى كلاهما بمعنى والفرث سرجين الكرش لكل مجتر وهو للحيوان بمنزلة المعدة للإنسان قال : « المص في الفرث وهو » الخ يوهم أن يكون هو في قوله : « وهو بعض الأشياء راجعا إلى الفرث » وليس كذلك بل ينبغي أن يكون راجعا إلى الدم لأن المنهضم بعض الانهضام في الكرش هو الدم لا الفرث أي بعض الأشياء المأكولة . ثم قال : الكبد يجذب صفاوة الطعام المنهضم في الكرش ويبقى ثفله وهو الفرث . قال الإمام : القول الصحيح . وفي كيفية تولد اللبن أن الحيوان إذا تناول الغذاء وصل ذلك العلف إلى معدته أو إلى كرشه سواء كان من الأنعام أو غيرها ، فإذا طبخ وحصل الهضم الأول فيه فما كان منه صافيا يجذب إلى الكبد وما كان كثيفا ينزل إلى الأمعاء . ثم ذلك الذي يحصل منه في الكبد ينطبخ فيها ويصير ماء وذلك هو الهضم الثاني