[ لقمان : 32 ]
بِما آتَيْناهُمْ
من نعمة الكشف عنهم كأنهم قصدوا بشركهم كفران النعمة أو إنكار كونها من اللّه تعالى
فَتَمَتَّعُوا
أمر تهديد
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 55 ) أغلظ وعيده . وقرىء « فيمتعوا » مبنيا للمفعول عطفا على
« لِيَكْفُرُوا »
وعلى هذا جاز أن تكون اللام لام الأمر الوارد للتهديد والفاء للجواب .
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ
أي لآلهتهم التي لا علم لها لأنها جماد يكون الضمير « لما » أو التي لا يعلمونها فيعتقدون فيها
شرح
الأمر بالعكس . بيّن المصنف أن الوجه في كون مضمون الصلة شرطا لمضمون الخبر كون مضمونها سببا للأخبار بأنها من اللّه لا لحصولها منه ، ووجه ارتباط الآية بما قبلها أنه تعالى بيّن أولا أنه يجب على العاقل أن لا يتقي غير اللّه ، ثم بيّن في هذه الآية أنه يجب عليه أن لا يشكر أحدا إلا اللّه إذ لا منعم غيره تعالى . ثم بين أنه إذا اتفق لأحدهم مضرة توجب زوال شيء من تلك النعم فإلى اللّه يجأر أي يرفع صوته بالاستغاثة والتضرع لعلمه بأنه لا تضرع للخلق إلا إليه . فكأنه تعالى قال لهم : فأين أنتم عن هذه الطريقة في حال الرخاء والسلامة .
ثم بيّن أنهم عند كشف الضر وسلامة الأحوال يفترقون ففريق منهم يبقى على مثل ما كان عليه حال الضر أي لا يفزع إلا إلى اللّه ، وفريق منهم يتغير حالهم فيشركون باللّه تعالى غيره .
وهذا غاية الجهل والضلالة ، لأنه لما شهدت فطرته الأصلية عند نزول البلاء والضر بأنه لا مفزع للعبد إلا اللّه تعالى فعند زوال البلاء يجب أن لا ينصرف عن ذلك الاعتقاد ومقتضاه .
وهذا التقرير مبني على أن يكون « منكم » صفة « لفريق » و « من » للتبعيض وهذا إنما يكون إذا كان الخطاب في قوله :وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍعاما ويكون المراد بالفريق من دامت حالته في دين اللّه واستمر على ما كان عليه من العبودية . قوله : ( كأنهم قصدوا بشركهم كفران النعمة ) بأن أضافوها إلى شركائهم وأصنامهم إشارة إلى أن اللام في قوله تعالى :لِيَكْفُرُوالام العاقبة كما في قوله :فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا[ القصص : 8 ] ولما كان شركهم مؤديا إلى كفران النعمة صار الكفران لهم غرضا مطلوبا من الشرك فأدخل عليه لام العلة تشبيها لعاقبة الشيء بعلته . وقيل : إنها لام « كي » متعلقة « بيشركون » والمعنى : إن إشراكهم سببه كفرهم به أي بالقرآن وبما جاء به محمد عليه الصلاة والسّلام من النبوة والشرائع ، على أن يكون المراد بقوله تعالى :بِما آتَيْناهُمْالقرآن والنبوة وما يتفرع عليهما .
قوله : ( وقرىء فيمتعوا ) بضم الياء التحتانية وهذا المضارع في هذه القراءة يجوز أن يكون حذف النون فيه للنصب عطفا على« لِيَكْفُرُوا »إن كانت اللام فيه لام الصيرورة أو للنصب أيضا ولكن على جواب الأمر إن كانت اللام لام الأمر الوارد للتهديد . ويجوز أن يكون حذف النون فيه للجزم عطفا على« لِيَكْفُرُوا »إن كانت اللام فيه للأمر .
قوله : ( أو التي لا يعلمونها ) فالمعنى : ويجعلون لآلهتهم التي ليس اعتقادهم في حقها