الإلهية
فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
( 51 ) نقل من الغيبة إلى التكلم مبالغة في الترهيب وتصريحا بالمقصود فكأنه قال : فأنا ذلك الإله الواحد فإياي فارهبون لا غيري .
شرح
ههنا . والفائدة الثانية لذكر العدد في هذه الآية ما أشار إليه بقوله : « أو إيماء بأن الإثنينية تنافي الإلهية » ووجه الإيماء أن توصيف إلهين باثنين يشعر بأن علة النهي هي الإثنينية وكونها منافية للإلهية . ووجه المنافاة أنّا لو فرضنا تعدد الواجب لذاته لكانا مشتركين في الوجوب الذاتي ومتباينين بالتعيين وما به المشاركة غير ما به المباينة ، فيكون كل واحد منهما مركبا من جزئين وكل مركب ممكن ، وقد فرض أن كل واحد منهما واجب لذاته هذا خلف . ولأنّا لو فرضنا إلهين فلا يخلو إما أن يكون كل واحد منهما علة مستقلة لكل واحد من الممكنات الموجودات أو يكون لكل واحد منهما معلول مغاير لمعلول الآخر . والأول يستلزم توارد العلتين المستقلتين على معلول شخصي والثاني يستلزم التمانع والتنازع ، ولأنه لو حاول أحدهما تحريك جسم مثلا والآخر تسكينه فإما أن يحصل مراد كل واحد منهما وهو محال لاستلزامه اجتماع الضدين في موضع واحد ، أو لا يحصل مراد كل واحد منهما فيلزم عجزهما ، والعاجز لا يكون إلها ، أو يحصل مراد أحدهما فيلزم عجز أحدهما دون الآخر فلا يكون الآخر إلها ، فثبت أن الإثنينية تنافي الإلهية . وانتظام قوله تعالى :وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوابما قبله أنه معطوف على قوله :ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍعلى أسلوب قوله :علفتها تبنا وماء بارداوقوله :متقلدا سيفا ورمحاأي وسقيتها ماء باردا وحاملا رمحا أي أو لم ينظروا إلى ما خلق اللّه من الدلائل الدالة على كمال قدرته ولم يستمعوا إلى ما قاله اللّه وأوحاه في الكتب المنزلة من بيان التوحيد ونفي الشركاء .
قوله : ( وتصريحا بالمقصود ) وهو أن الإله الذي ثبتت وحدته هو متكلم هذا الكلام ليسارع إلى تأمل كلامه ويتعظ بما فيه من وجوه الهدى والرشاد . قوله : ( فإياي ) منصوب بفعل مقدر بعده يفسر هذا الظاهر أي إياي ارهبوا فارهبون . والواو في قوله :وَلَهُ ما فِي السَّماواتِعاطفة على قوله :إِلهٌ واحِدٌوهو مفرد فيجب أن تأول الجملة المعطوفة أيضا بالمفرد لأنها لما عطفت على الخبر كانت هي أيضا خبرا ويجوز كونها معطوفة على الجملة بأسرها وهي قوله :إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌويجوز أن تكون واو ابتداء واستئناف فإنه قد يؤتى بالواو أول كلام من غير أن يقصد بها عطف وتشريك . وقوله :واصِباًحال منالدِّينُ