تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أبصارهم فلا تقر في أماكنها من هول ما ترى
مُهْطِعِينَ
مسرعين إلى الداعي أو مقبلين بأبصارهم لا يطرفون هيبة وخوفا . وأصل الكلمة هو الإقبال على الشيء
مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ
رافعيها
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
بل بقيت عيونهم شاخصة لا تطرف أو لا يرجع إليهم نظرهم فينظرون إلى أنفسهم
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
( 43 ) خلاء أي خالية عن الفهم لفرط الحيرة والدهشة ومنه يقال للأحمق وللجبان : قلبه هواء أي لا رأي فيه ولا قوة قال زهير :
من الظلمان جؤجؤه هواء
شرح
بياء الغيبة لتقدم اسم اللّه وقوله تعالى :« لِيَوْمٍ »أي لأجل يوم فاللام للعلة وقيل : بمعنى « إلى » للغاية وتشخص صفة ليوم . وشخوص البصر ارتفاعه وعدم استقراره في مكانه من حدة النظر وقيل : بقاؤه مفتوحا بحيث لا يغمض ولا يرتد إليه طرفه . الجوهري : شخص بالفتح شخوصا أي ارتفع وشخص بصره فهو شاخص إذا فتح عينه وجعل لا يطرف . قوله تعالى :( مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ )حالان من المضاف إليه المحذوف إذا التقدير تشخص فيه أبصارهم . ويجوز في « مقنعي » أن يكون حالا من الضمير في « مهطعين » فيكون حالا متداخلة ، وإضافة « مقنعي » غير حقيقية فلذلك وقعت حالا من الضمير . وقوله :لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْفي محل النصب على أنه حال من الضمير في « مقنعي » . والطرف في الأصل مصدر أطلق ههنا على الفاعل وهو العين كقولهم : ما فيهم عين تطرف . والطرف الجفن أيضا يقال : ما طبق طرفه أي جفنه على الآخر . والطرف أيضا تحريك الجفن ويجوز أن يكون كل واحد من قوله :لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْوقوله :وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌاستئنافا وأن يكون حالا وقوله :هَواءٌوإن كان خبرا عن جمع فإنه في معنى فارغة وخالية . ثم إنه تعالى لما أوعد الظالمين بأنه لا يخفى عليه شيء من أحوالهم وأفعالهم ولكن يؤخر عذابهم ليوم القيامة الذي من صفته أنه تشخص فيه الأبصار ، وكذا أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينذر الناس يوم يأتيهم ذلك العذاب المعهود على أنيَوْمَ يَأْتِيهِمُمفعول ثان « لا نذر » فإنه يتعدى إلى اثنين كما في قوله :أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً[ فصلت : 13 ] . قوله : ( قال زهير ) :كأن الرجل منها فوق صعل * ( من الظلمان جؤجؤه هواء )الصعل : الصغير الرأس والعنق من الرجال والنعام ومن غيرهما . والجؤجؤ من الطائر والسفينة صدرهما يهمز ولا يهمز . يصف مطية بالقلق يقول : كان رجل هذه المطية فوق ظليم أي نعامة لا قوة في قلبه ولا جراءة ، فإن النعام يضرب به المثل في الجبن قيل : في حق الحجاج وصفا له بالجين :أسد عليّ وفي الحروب نعامة * فتخاء تنفر من صفير الصافر