تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وصفا بالمصدر للمبالغة . وقرىء بالنصب على الحال من الواو أي جاؤوا كاذبين وكدب بالدال غير المعجمة أي كدرا وطري . وقيل : أصله البياض الخارج على أظفار الأحداث فشبه به الدم اللاصق القميص و « على قميصه » في موضع النصب على الظرف أي فوق قميصه أو على الحال من الدم إن جوز تقديمها على المجرور . روي أنه لما سمع بخبر يوسف صاح وسأل عن قميصه فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال : ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه . ولذلك
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
أي سهلت لكم أنفسكم وهونت في أعينكم أمرا عظيما . من السول وهو الاسترخاء .
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
أي فامري صبر جميل أو فصبر جميل أجمل . وفي الحديث : « الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه » أي إلى الخلق .
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
( 18 ) على احتمال ما تصفونه من هلاك يوسف وهذه الجريمة كانت قبل استنبائهم إن صح .
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ
رفقة يسيرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريبا من الجب وكان ذلك بعد ثلاثة أيام من إلقائه فيه .
فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ
الذي يرد الماء ويستسقى لهم وكان مالك بن ذغر الخزاعي .
فَأَدْلى دَلْوَهُ
فأرسلها في الجب ليملأها فتدلى بها يوسف فلما رآه
قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ
نادى البشرى بشارة لنفسه أو لقومه كأنه قال تعالى :
شرح
المجرور في الأصح أو على أنه ظرف بمعنى فوق قميصه . وفيه أنه لا يساعد المعنى على قوله منصوبا على الظرفية بمعنى فوق لأن العامل فيه إذا يكون جاؤوا وليس الفوق ظرفا لهم بل يستحيل أن يكون ظرفا لهم . وعن صاحب « التقريب » : أن كونه ظرفا للمجيء مع بقاء المعنى المقصود فيه حزازة . والحق أن يقال : إنه حال من « جاؤوا » بتضمينه معنى الاستيلاء أي جاؤوا مستولين على قميصه . قوله : ( على أظفار الأحداث ) جمع حدث بمعنى الشاب . يقال : رجل حدث ورجال أحداث أي شبان . لما كان الكذب بمعنى البياض المذكور يؤثر في أظافيرهم فيصير كالنقش فيها شبه به الدم اللاصق بالقميص لتأثيره في القميص كتأثير ذلك البياض في الأظافير ، فأطلق اسم الكذب على سبيل الاستعارة التصريحية . قوله : ( ولذلك ) أي ولأجل استدلاله بسلامة القميص على كذبهم في قولهم :أَكَلَهُ الذِّئْبُقال إضرابا عن قولهم وإبطالا لهبَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْإلى آخر الآيات كأنه قال لهم : هل كان يوسف في هذا القميص حين أكله الذئب ؟ قالوا : نعم . قال : كيف وصل إليه ولم يمزق قميصه ولم أعهد ذئبا بلغ حلمه في حق ما افترسه إلى هذا الحد ولو أكله لمزق قميصه . فحجلوا فقال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا عظيما . والسول استرخاء ما تحت السرة من البطن . قوله : ( وهذه الجريمة ) جواب عما يقال : قد مر أن آل يعقوب عليه الصلاة والسّلام أنبياء فكيف
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 19 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين