تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وراء حياته وحقيقته ما توارى عنك .
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ
عطف على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى ويسقى من
صَدِيدٍ
( 16 ) عطف بيان لماء وهو ما يسيل من جلود أهل النار .
يَتَجَرَّعُهُ
يتكلف جرعه وهو صفة لماء أو حال من الضمير في « يسقى »
وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
ولا يقارب أن يسيغه فكيف يسيغه بل يغص به فيطول عذابه . والسوغ جواز الشراب على الحلق بسهولة وقبول نفس .
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
أي أسبابه من الشدائد فتحيط به من جميع الجهات . وقيل : من كل مكان من جسده حتى من أصول شعره وإبهام رجله .
وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
فيستريح
وَمِنْ وَرائِهِ
ومن بين يديه
عَذابٌ غَلِيظٌ
( 17 ) أي يستقبل في كل وقت عذابا أشد مما هو فيه . وقيل : هو الخلود في النار . وقيل : حبس الأنفاس . وقيل : الآية منقطعة عن قصة الرسل نازلة في أهل مكة طلبوا الفتح الذي هو المطر في سنيهم التي أرسل اللّه تعالى عليهم بدعوة رسوله فخيب رجاءهم فلم يسقهم وأوعد لهم أن يسقيهم في جهنم بدل سقياهم صديد أهل النار .
شرح
عَنِيدٍقال بعده :مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُأي من بعد هذه الخيبة يدخل جهنم . قوله : ( وحقيقته ما توارى عنك ) أي سواء كان خلفك أو قدامك إشارة إلى وجه إطلاق لفظ الوراء على كل واحد منهما . قوله : ( ولا يقارب أن يسيغه فكيف يسيغه ) يريد أن « كاد » من أفعال المقاربة فقوله :لا يَكادُ يُسِيغُهُيدل على نفي المقاربة من الإساغة ، وانتفاء المقاربة من الإساغة يستلزم انتفاء الإساغة قطعا فإن قيل : كيف يحكم بأن الإساغة منتفية البتة مع أن قوله تعالى :يَتَجَرَّعُهُيدل على الإساغة شيئا بعد شيء لأن التجرع عبارة عن تناول المشروب جرعة جرعة على الاستمرار . وأيضا قوله تعالى :يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ[ الحج : 20 ] يدل على حصول الإساغة لأن الصهر لا يحصل بدون الإساغة . فالجواب أن ما ذكرتم من الدليل إنما يدل على وصول بعض ذلك الشراب إلى جوف الكفار وذلك لا يستلزم حصول الإساغة لأنها عبارة عن إجراء الشراب في الحلق بسهولة . وقيل : هي استطابة النفس للمشروب ، والكافر إنما يتجرع ذلك الشراب بكراهية ولا يسيغه أي لا يستطيبه ولا يشربه بسهولة مرة واحدة . ثم إنه تعالى بعد ما ذكر أنواع الجبابرة المعاندين ذكر أن أعمالهم بأسرها تصير ضائعة لا ينتفعون بشيء منها فقال :مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْفالمثل مستعار للصفة التي فيها غرابة تشبيها لها بالمثل السائر في الغرابة وهو مبتدأ حذف خبره . وقوله :أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍجملة مستأنفة بيان لصفتهم كأنه قيل : كيف مثلهم وصفتهم الغريبة ؟ فقيل : كيت وكيت ، ويجوز أن يكون« مَثَلُ »مبتدأ أولا و« أَعْمالُهُمْ »مبتدأ ثانيا و« كَرَمادٍ »خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول . فإن قيل : كيف يجوز أن تكون هذه الجملة خبرا للمبتدأ الأول ولا رابط فيها يربطها