يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة أو قيامي عليه وحفظي لأعماله . وقيل : المقام مقحم
وَخافَ وَعِيدِ
( 14 ) أي وعيدي بالعذاب أو عذابي الموعود للكفار .
وَاسْتَفْتَحُوا
سألوا من اللّه الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم وبين أعدائهم من الفتاحة كقوله :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
وهو معطوف على
« فَأَوْحى »
والضمير للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وقيل : للكفرة . وقيل : للفريقين فإن كلهم سألوه أن ينصر المحق ويهلك المبطل .
وقرىء بلفظ الأمر عطفا على
« لَنُهْلِكَنَّ »
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
( 15 ) أي ففتح لهم فأفلح المؤمنون وخاب كل عات متكبر على اللّه معاند للحق فلم يفلح ومعنى الخيبة إذا كان الاستفتاح من الكفرة أو من القبيلين كان أوقع .
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
أي من بين
شرح
الحساب . ونظيرهوَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِأي موقفه الذي يقيم فيه المكلفين . ويحتمل أن يكون مصدرا مضافا إلى فاعله . ويحتمل أن يكون مقحما والمعنى : لمن خافني كما يقال : سلام على مجلسكم العالي . والمراد سلام عليكم وهو بعيد ، لأن إفحام الاسم قليل نادر .
قوله : ( سألوا من اللّه الفتح على أعدائهم أو القضاء ) يعني أن الاستفتاح طلب الفتح والفتح قد يراد به النصرة على العدو كما في قوله تعالى :إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ[ الأنفال : 19 ] وقد يراد به الحكم والقضاء كما في قوله تعالى :رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّوقوله :قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً[ الشعراء :
117 ، 118 ] وكلا المعنيين صحيح ههنا . والمعنى على الأول أن الرسل استنصروا اللّه ودعوا على قومهم بالعذاب لما يئسوا من إيمانهم قال نوح :رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً[ نوح : 26 ] وقال موسى :رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ[ يونس : 88 ] وقال لوط :انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ[ العنكبوت : 30 ] وعلى الثاني أن الأمم طلبوا الحكومة والقضاء من اللّه قالوا : اللهم إن كان هؤلاء الرسل صادقين فعذبنا . كما قال كفار قريشاللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ[ الأنفال : 32 ] وكما قال آخرون :ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ[ العنكبوت : 29 ] وقيل : إن الرسل سألوا اللّه الحكم بنصرهم وإهلاك أعدائهم . فضمير « استفتحوا » لا يخلو إما أن يرجع إلى الرسل الكرام أو إلى الكفار اللئام . وقيل : يرجع إلى الفريقين لأن كلا منهما طلب النصر على صاحبه والحكم بإهلاك عدوه . قوله : ( وهو معطوف على فأوحى ) اختار المصنف كون الضمير راجعا إلى الرسل حيث قطع بكونوَاسْتَفْتَحُوامعطوفا علىفَأَوْحىكأنه قيل : قال الذين كفروا ما قالوا فأذن للرسل في الاستنصار ، فسألوا اللّه ذلك الفتح والنصرة فنصروا وظفروا بمقصودهم وخاب كل جبار عنيد . فالظاهر أنه معطوف على قوله :قالَ