تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يديه فإنه مرصد بها واقف على شفيرها في الدنيا مبعوث إليها في الآخرة . وقيل : من
شرح
الَّذِينَ كَفَرُوارجوعا من مخاطبة الرسل إلى طلب الحكومة من اللّه تعالى فيكون قوله :وَخابَمعطوفا على مقدر وهو فنصروا على قومهم ، وإن كان ضمير« اسْتَفْتَحُوا »للكفرة بكون المعنى أن الكفار استفتحوا على الرسل ظنا منهم بأنهم على الحق والرسل على الباطلوَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍمنهم وما أفلح بسبب استفتاحه بكيد الرسل . وكذا إن كان الضمير لمجموع الفريقين يكون قوله :وَخابَمعطوفا على« اسْتَفْتَحُوا »ومِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُجملة في محل الجر على أنها صفة « لجبار » ويجوز أن تكون الصفةمِنْ وَرائِهِوحده وجَهَنَّمُفاعل مرفوع به لاعتماده على الموصوف . لما حكم اللّه تعالى عليه بالخيبة والحرمان ووصفه بكونه جبارا عنيدا وصف كيفية عذابه بأمور : الأول قوله :مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُولفظ الوراء يستعمل للخلف والقدام . قال ابن عباس وأكثر المفسرين : إنه ههنا بمعنى القدام والمعنى أن جهنم أمام ذلك الجبار وهو يردها ويدخلها . قوله : ( فإنه مرصد بها ) اختلفت النسخ في هذه الكلمة ففي بعضها « مرصد بها » بفتح الميم وبالباء في بها أي فإن الجبار موضع الترصد والترقب بسبب جهنم تترقبه ملائكة العذاب ليدخلوه جهنم . يقال : رصدته أرصده إذا قعدت له على طريقه تترصد . فالجبار في الحقيقة مرصود جعل موضع الرصد إشعارا بشدة ملابسة الراصدية . وفي بعضها « مرصدها » أي معدلها من قولك : أرصدت له العقوبة إذا أعددتها وحقيقته جعلتها على طريقة كالمترقبة . وفي بعضها « مترصد لها » أي موضع الترصد بسببها فهو كما في النسخة الأولى من حيث المعنى أو « مترصد » مترقب لها واللام لتقوية العامل . ثم إنه حمل لفظ الوراء هنا على معنى الأمام فإنه من الأضداد يطلق على القدام والخلف لأنه في الدنيا وجهنم معدة له في الآخرة . ومن إطلاقه على الإمام قول الشاعر :عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريبأي يكون أمامه فرج . ويصح في تاء « أمسيت » الفتح على خطاب المكروب بأن يبشره بالفرج القريب وزوال الحزن . ويصح فيه الضم أيضا على نسبته لنفسه ، وحذف من الفعل المذكور بعد « عسى » كلمة « أن » وهو قليل . ومنه قوله تعالى :وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً[ الكهف : 79 ] أي أمامهم . ويقال أيضا : الموت وراء كل أحد . وقال ابن الأنباري : وراء ههنا بمعنى بعد كما في قول من قال :وليس وراء اللّه للمرء مطلبأي ليس بعد اللّه . فإنه لما حكم على كل جبار بالخيبة في قوله :وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ