تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
يوسعه ويضيقه
وَفَرِحُوا
أي أهل مكة
بِالْحَياةِ الدُّنْيا
بما بسط لهم في الدنيا
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ
أي في جنب الآخرة
إِلَّا مَتاعٌ
( 26 ) إلّا متعة لا تدوم كعجالة الراكب وزاد الراعي . والمعنى أنهم أشروا بما نالوا من الدنيا ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم الآخرة واغتروا بما هو في جنبه نزر قليل النفع سريع الزوال .
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات .
وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ
( 27 ) أقبل إلى الحق ورجع عن العناد ، وهو جواب يجري مجرى التعجب من قولهم : كأنه قال : قل لهم ما أعظم عنادكم إن اللّه يضل من يشاء ممن كان على صفتكم فلا سبيل إلى اهتدائهم وإن أنزلت كل آية ويهدي إليه من أناب بما جئت به بل
شرح
قوله تعالى :اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُجواب عما يرد على قوله تعالى :الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِإلى قوله :أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِوهو أن من نقض عهد اللّه تعالى لو كانوا ملعونين في الدنيا ومعذبين في الآخرة لما فتح اللّه تعالى عليهم أبواب النعم واللذات في الدنيا . وتقرير الجواب : أن فتح باب الرزق في الدنيا لا تعلق له بالكفر والإيمان بل هو متعلق بمجرد مشيئة اللّه تعالى فقد يضيق على المؤمن امتحانا لصبره وتكفيرا لذنوبه ورفعا لدرجاته ويوسع على الكافر استدراجا . قال الواحدي رحمه اللّه تعالى : معنى القدر في اللغة قطع الشيء على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصان . فمعنى يقدر ههنا أنه تعالى يعطيه رزقه بقدر كفايته لا يفضل عنه شيء . قال صاحب الكشاف عفا اللّه تعالى عنه في قوله تعالى :اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَأي اللّه وحده هو يبسط الرزق ويقدره دون غيره . ولم يتعرض له المصنف رحمه اللّه تعالى لأن مثل هذا التركيب عند « صاحب المفتاح » رحمه اللّه تعالى نص في إفادة تقوى الحكم ولا يحتمل التخصيص البتة لأن المبتدأ ثابت في مكانه وليس مثل : أنا عرفت في احتمال التخصيص والتقوى . قوله : ( كعجالة الراكب ) وهي ما يتعجله من تميرات أو شربة سويق أو نحو ذلك . وفي الصحاح : العجالة بالضم ما تعجلته من شيء والتمر عجالة الراكب ، والإعجالة ما يعجله الراعي من اللبن إلى أهله قبل الحلب . قوله : ( وفرحوا ) استئناف إخبار وليس بمعطوف على صلة « الذين » قبله لأنه يستلزم تخلل الفاصل بين أبعاض الصلة وهو الخبر . وأيضا هو ماض وما قبله مستقبل ولا بد من التوافق . قوله : ( في الآخرة أي في جنب الآخرة ) ولا يجوز أن يكون ظرفا للحياة ولا للدنيا لأنهما لا يقعان في الآخرة وإنما هو حال ، والتقدير : وما الحياة القريبة كائنة في جنب الآخرة إلا متاع . قوله : ( وهو جواب يجري مجرى التعجب ) جواب عما يقال : ما وجه انطباق هذا الجواب لقول الكفرة : يا محمد إن كنت رسولا فأتنا بمعجزة ظاهرة قاهرة مثل معجزة موسى