تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
( 23 ) من أبواب المنازل أو من أبواب الفتوح والتحف قائلين :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
يبشارة بدوام السلامة
بِما صَبَرْتُمْ
متعلق « بعليكم » أو بمحذوف أي هذا بما صبرتم لا بسلام فإن الخبر فاصل والباء للسببية أو للبدلية .
فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
( 24 ) وقرىء « فنعم » بفتح النون والأصل نعم فسكن العين بنقل كسرتها إلى الفاء وبغيره
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
يعني مقابلي الأولين
مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
من بعد ما أوثقوه به من الإقرار والقبول
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
بالظلم وتهييج الفتن
أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
( 25 ) عذاب جهنم أو سوء عاقبة الدنيا لأنه في مقابلة عقبى الدار .
شرح
يعمل مثل أعمالهم ، والثاني قول الزجاج : بيّن اللّه تعالى أن الإيمان لا ينفع إذا لم يحصل معه أعمال صالحة بل الآباء والأزواج والذرية لا يدخلون الجنة إلا بالأعمال الصالحة . قال الواحدي رحمه اللّه تعالى : والصحيح ما قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، وذلك أن اللّه تعالى جعل من ثواب المطيع وسروره بحضور أهله معه في الجنة ، وذلك يدل على أنهم يدخلونها كرامة للمطيع الآتي بالأعمال الصالحة ، ولو دخلوها بأعمالهم الصالحة لم يكن في ذلك كرامة للمطيع ولا فائدة في الوعد به إذ كل من كان صالحا فهو يدخل الجنة . ثم قال الإمام : واعلم أن هذه الحجة ضعيفة لأن المقصود بشارة المطيع بكل ما يريده سرورا وبهجة ، فإذا بشر اللّه تعالى المكلف بأنه إذا دخل الجنة فإنه يحضر معه أبواه وأولاده الصلحاء فلا شك أنه يعظم سرور المكلف بذلك ويقوى به . ويقال : إن من أعظم سرورهم أن يجتمعوا فيتذاكروا أحوالهم في الدنيا ثم يشكروا اللّه تعالى على الخلاص منها والفوز بالجنة . فقول المصنف رحمه اللّه تعالى : « والوصلة في دخول الجنة زيادة في أنسهم » جواب عما يقال : لو كان المراد من قوله تعالى :وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْالموصوفين بتلك الصفات من أهليهم لما ظهرت الفائدة في وصف المطيع به إذ ليس دخولهم الجنة من ثمرات طاعته بل من ثمرات طاعتهم . قوله : ( من كل باب من أبواب المنازل ) بأن يكون لمقامهم ومنازلهم أبواب فيدخل عليهم من كل باب ملك . قوله : ( أو من أبواب الفتوح ) بأن يكون الباب بمعنى النوع ويكون المعنى من كل نوع من الفتوح ، والتحف بأن يأتي كل بتحفة غير التحفة التي أتى بها الملك الآخر على اختلاف خيراتهم وقدر أعمالهم . قوله : ( متعلق بعليكم ) أي بما تعلق به عليكم . قوله : ( أو بمحذوف ) أي يحتمل أن يكون « بما صبرتم » خبر مبتدأ محذوف أي هذا الثواب الجزيل ثابت لكم بما صبرتم و « ما » مصدرية أي بسبب صبركم ولا يتعلق بالمصدر أي « بسلام » إذ المصدر لا يفصل بينه وبين معموله .