تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
بأدنى منه من الآيات .
الَّذِينَ آمَنُوا
بدل من « من » أو خبر مبتدأ محذوف
وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ
أنسابه واعتمادا عليه ورجاء منه أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته أو بذكر دلائله الدالة على وجوده ووحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات .
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( 28 ) تسكن إليه .
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
مبتدأ خبره
طُوبى لَهُمْ
وهو فعلى من الطيب قلبت ياؤه واو الضمة ما قبلها مصدر لطاب كبشرى وزلفى ،
شرح
وعيسى عليهما الصلاة والسّلام ، فما وجه كون قوله تعالى :قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَجوابا عن سؤال الكفرة ؟ وتقرير الجواب أنه كلام يجري مجرى التعجب من قولهم ، وذلك لأن الآيات الباهرة التي ظهرت على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلغت في الكثرة وقوة الدلالة إلى حيث استحال أن تصير مشتبهة على العاقل فطلب آيات أخرى بعد ذلك موضع لغايات التعجب والاستنكار فكأنه قيل لهم : ما أعظم عنادكم الخ . وفي الصحاح : أناب إلى اللّه تعالى أي رجع إليه وتاب . وقول المصنف رحمه اللّه تعالى : « أقبل إلى الحق » إشارة إلى أن ضمير« إِلَيْهِ »في قوله تعالى :وَيَهْدِي إِلَيْهِراجع إلى الحق وأن الإضلال والهداية إنما هو بالنسبة إليه . قوله : ( أنسابه واعتمادا عليه ) لأن الاضطراب والقلق إنما يكون بسبب الوجل أو بسبب العجز عن كفاية المهمات ، ومن ذكر اللّه تعالى وأيقن بكونه مستجمعا لجميع صفات الكمال منزها عن جميع صفات النقصان أحبه ومن أحبه لا جرم يستأنس به ويطمئن قلبه أي يسكن إليه ويترك القلق والاضطراب ، وأيضا يتيقن بكون علمه محيطا بجميع أحواله وبكمال قدرته وسعة فضله ورحمته فلا جرم لا يعتمد إلا عليه ولا يرجو إلا منه . قوله : ( أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته ) فإن المؤمن إذا ذكر عظمة اللّه تعالى وعلو شأنه وعز سلطانه لا جرم يغلب عليه الخوف والخشية كما قال تعالى في سورة الأنفال :إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[ الأنفال : 2 ] والوجل ضد الاطمئنان . ثم إذا ذكر سعة رحمته وفيضان بحار فضله وإحسانه على جميع خلقه سكن قلبه وزال وجله واضطرابه . وأيضا القلوب لا يحصل لها طمأنينة اليقين إلا بذكر ما نصبه اللّه تعالى من الدلائل الدالة على وجوده ووحدته فما لم يذكر القلب هذه الدلائل يبقى في قلق وتردد . فهذان الوجهان مبنيان على تقدير المضاف في قوله :بِذِكْرِوقوله : « أو بكلامه » مبني على أن يكون المراد بذكر اللّه تعالى كلامه فيكون الكلام تعريضا للكفار الذين قالوا :لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِبأنهم إنما قالوا ذلك لعدم تفكرهم فيه ووقوفهم على كونه معجزة قاهرة باهرة ، بخلاف المؤمنين فإن قلوبهم تطمئن به ولا تطلب معجزة سواه .