تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
المواثيق بينهم وبين اللّه تعالى وبين العباد وهو تعميم بعد تخصيص .
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
من الرحم وموالاة المؤمنين والإيمان بجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ويندرج في ذلك مراعاة جميع حقوق الناس .
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
وعيده عموما
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
( 21 ) خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا .
وَالَّذِينَ صَبَرُوا
على ما تكرهه النفس ومخالفة الهوى .
ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ
طلبا لرضاه لا فخورا وسمعة ونحوهما
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
المفروضة
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ
بعضه الذي وجب عليهم إنفاقه
سِرًّا
لمن لم يعرف بالمال
وَعَلانِيَةً
لمن عرف به
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
ويدفعونها بها فيجازون الإساءة بالإحسان أو يتبعون السيئة الحسنة فتمحوها .
شرح
عليه الصلاة والسلام ، فإنه تعالى خلقهم مستعدين للإقرار بربوبية اللّه تعالى ، ثم قال لهمأَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ[ الأعراف : 172 ] فأقروا واعترفوا بلسان الاستعداد فمن أقرّ بذلك بلسان العيان أيضا فقد وفي بذلك العهد السابق . وعلى الثاني ما ألزمه اللّه تعالى على كل أمة بالكتب الإلهية بألسنة الرسل والميثاق اسم لما يقع به الوثاقة والأحكام وهو أن أضيف إلى اللّه تعالى يراد به ما وثق اللّه تعالى به عهده من الآيات والكتب وإن أضيف إلى العباد يراد به ما وثقوه به من الالتزام والقبول . قوله : ( وهو تعميم بعد تخصيص ) يعني أن عدم نقض الميثاق أعم من الوفاء بعهد اللّه تعالى وذلك لأنه فسر عهد اللّه تعالى باعترافهم بربوبيته تعالى ، وفسر الميثاق بكل ما وثقوه على أنفسهم مما كلفوا به من حقوق اللّه تعالى وحقوق العباد إبقاء للفظ الميثاق المحلى بالألف واللام التي هي لام الجنس على عمومه وعطف قوله تعالى :وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْعلى قوله تعالى :يَصِلُونَمن قبيل عطف العام على الخاص أيضا لأن خشية اللّه تعالى ملاك كل خير من إتيان ما ينبغي وترك ما لا ينبغي ، وأما عطف قوله تعالى :وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِعلى قوله تعالى :يَخْشَوْنَفهو من عطف الخاص على العام كما أشار إليه بقوله : « عموما وخصوصا » وكذا عطف قوله تعالى :وَأَقامُوا الصَّلاةَوأَنْفَقُواعلى قوله تعالى :وَصَبَرُوا .قوله : ( لمن لم يعرف بالمال ) كأنه جعل سرا مصدرا واقعا موقع المفعول به لقوله تعالى :أَنْفَقُوابأن جعل مجهول الحال كأنه نفس السر مبالغة . قال الحسن : المراد الزكاة المفروضة فإن اتهم بترك أداء الزكاة فالأولى أداؤها في العلانية . وقال آخرون : المراد ما يعم الزكاة الواجبة والصدقة التي يؤتى بها على صفة التطوع فقوله تعالى :سِرًّايرجع إلى التطوع وقوله تعالى :عَلانِيَةًيرجع إلى الزكاة الواجبة . قوله : ( يدفعونها بها ) كدفع ما يرد عليهم من سيىء غيرهم بالكلام الحسن وإعطاء من حرمهم وعفو من ظلمهم ووصل من قطعهم . قوله : ( أو يتبعون السيئة الحسنة فتمحوها ) أي يمحون