تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ويجوز فيه الرفع والنصب . ولذلك قرىء
وَحُسْنُ مَآبٍ
( 29 ) بالنصب
كَذلِكَ
مثل ذلك يعني إرسال الرسل قبلك
أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها
تقدمتها
أُمَمٌ
أرسلوا إليهم فليس ببدع إرسالك إليها .
لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
لتقرأ عليهم الكتاب الذي أوحيناه إليك
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ
وحالهم أنهم يكفرون بالبليغ الرحمة الذي أحاطت بهم نعمته ووسعت كل شيء رحمته فلم يشكروا نعمه وخصوصا ما أنعم عليهم بإرسالك إليهم وأنزل القرآن الذي هو مناط المنافع الدينية والدنيوية عليهم . وقيل : نزلت في مشركي أهل مكة حين قيل لهم : اسجدوا للرحمن فقالوا : وما الرحمن ؟
قُلْ هُوَ رَبِّي
أي الرحمن خالقي ومتولي أمري
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
لا مستحق للعبادة سواه .
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
في نصرتي عليكم
وَإِلَيْهِ مَتابِ
( 30 ) مرجعي ومرجعكم .
شرح
قوله : ( ويجوز فيه الرفع والنصب ) لما ذكر أن جملةطُوبى لَهُمْفي محل الرفع على أنها خبر المبتدأ المذكور بيّن أن لفظ « طوبى » يجوز أن يكون مرفوعا على الابتداء و « لهم » خبره ، والجملة خبر الأول . وجاز الابتداء « بطوبى » إما لأنها علم لشيء بعينه وإما لأنها نكرة في معنى الدعاء : كسلام عليكم وويل له كأنه قيل : خير لهم وغبطة أو حسنى لهم أو نعمى لهم ، يقال : طوبى لكم إن أصبتم خيرا . ووجه كونه علما لشيء بعينه ما قيل من أن طوبى اسم الجنة بلسان الحبشة وقيل : هو اسم شجرة من الجنة أصلها في دار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأغصانها في دور أهل الجنة . فعلى هذا يكون وجه الآية أن أهل الكتاب ادعوا تلك الشجرة لأنفسهم فأخبر اللّه تعالى أنها للذين آمنوا لا لهم . ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مضمر أي وجعل لهم طوبى ، وأيّد هذا الوجه بقراءة من قرأ و « حسن مآب » بالنصب وإن كان طوبى مصدرا من طاب كبشرى وزلفى يحتمل الرفع والنصب أيضا كقولك : طيب لك وطيبا لك وسلاما لك وسلام لك . قوله : ( مثل ذلك ) إشارة إلى أن الكاف في محل النصب بالفعل الذي بعده والإشارة إلى ما هو حاضر في ذهن المخاطب من إرسال الرسل المتقدمين إلى أممهم . كأنه قيل : كما أنه قد خلت من قبلك أمم أرسلنا إليهم أرسلناك أيضا إلى هذه الأمة . قوله : ( وقيل نزلت في مشركي أهل مكة حين قيل لهم إلى آخره ) عطف على ما يفهم من قوله : « وحالهم أنهم يكفرون بالبليغ الرحمة » وهو أن يكون معنى الآية : إنّا أرسلناك إلى هذه الأمة لتتلو عليهم القرآن وتزينهم بحلية الإيمان وحالهم أنهم يكفرون باللّه ولا يعرفون قدر رحمته ولا إنعامه تعالى عليهم بإرسالك وإنزال القرآن العظيم عليهم . وعلى ما قيل يكون معنى الآية : واللّه تعالى أعلم وهم يكفرون بالرحمن أي إنهم يكفرون بالبليغ الرحمة وهو اللّه تعالى لا أنهم يكفرون بإطلاق هذا الاسم عليه .