أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ
( 22 ) عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة .
والجملة خبر الموصولات إن رفعت بالابتداء وإن جعلت صفات « لأولي الألباب » فاستئناف بذكر ما استوجبوا بتلك الصفات .
جَنَّاتُ عَدْنٍ
بدل من عقبى الدار أو مبتدأ خبره
يَدْخُلُونَها
والعدن الإقامة أي جنات يقيمون فيها . وقيل : هو بطنان الجنة
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
عطف على المرفوع في
« يَدْخُلُونَ »
وإنما ساغ للفصل بالضمير الآخر أو مفعول معه . والمعنى أنه يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم ، وهو دليل على أن الدرجة تعلو بالشفاعة أو أن الموصوفين بتلك الصفات يقرن بعضهم ببعض لما بينهم من القرابة والوصلة في دخول الجنة زيادة في أنسهم ، والتقييد بالصلاح دلالة على أن مجرد الأنساب لا تنفع .
شرح
ويدفعون بالعمل الصالح السئ من العمل كما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لمعاذ بن جبل : « إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها » وقيل : هو أنهم كلما أذنبوا ذنبا تابوا ليدفعوا بالتوبة مضرة الذنب . روي أن شقيق بن إبراهيم البلخي رحمه اللّه ونفعنا به دخل على عبد اللّه بن المبارك متنكرا فقال : إذا منعوا صبروا وإن أعطوا شكروا . فقال عبد اللّه : نفعنا اللّه به طريقة كلابنا هكذا . فقال : فكيف ينبغي أن يكون الأمر ؟ فقال : الكاملون هم الذين إذا منعوا شكروا وإن أعطوا آثروا . قد ذكر اللّه تعالى في صلة « الذين » تسعة أمور : وعد لمن اتصف بها ثلاثة أمور : الأول عقبى الدار التي هي جنات عدن ، والثاني أن يضم إليه من آمن من أهله إن عملوا مثل عمله ، والثالث دخول الملائكة عليه مبشرين له بدوام السلامة . قوله : ( عاقبة الدنيا ) أي التي تخلف الدنيا وتجيء بعدها وكل ما جاء بعد شيء فهو عاقبته . والتاء لتأنيث الموصوف وهي الجنة فإنها هي التي أراد اللّه أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها ، والنار وإن كانت عاقبة الدنيا بالنسبة إلى الكفار لقوله تعالى :وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ[ الرعد : 35 ] إلا أنها لما كانت عاقبة لها بالنسبة إليهم لسوء اختيارهم ليس كونها عاقبة لها مقصودا بالذات .
قال الواحدي رحمه اللّه تعالى : العقبى كالعاقبة . ويجوز أن يكون مصدرا كالشورى والقربى والرجعى أضيف إلى فاعله . والمعنى : أولئك لهم أن تعقب أعمالهم الدار التي هي الجنة .
قوله : ( والجملة ) وهي قوله تعالى :أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِخبر الموصولات إن رفعت بالابتداء وجعلها جملة إما باعتبار أن « عقبى الدار » مبتدأ و « لهم » خبره قدم عليه والجملة خبر « أولئك » ، وإما باعتبار أن « لهم » خبر « أولئك » و « عقبى » فاعل للاستقرار الذي قام الجار والمجرور مقامه . قوله : ( والمعنى أنه يلحق بهم من صلح من أهلهم ) أي من آمن منهم ، وقد روي ذلك عن مجاهد رضي اللّه تعالى عنه . قال الإمام : وفي قوله :مَنْ صَلَحَقولان : الأول قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما يريد من صدق بما صدقوا به وإن لم