تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
لرسالته ويفوقه على إخوته فخاف عليه حسدهم وبغيهم . والرؤيا كالرؤية غير أنها مختصة بما يكون في النوم ففرق بينهما بحرف التأنيث كالقربة والقربى ، وهي انطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيلة إلى الحس المشترك والصادقة منها إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من التناسب عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ فتتصور بما فيها مما يليق من المعاني الحاصلة هناك ، ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة تناسبه فترسلها إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة . ثم إن كانت شديدة المناسبة لذلك المعنى بحيث لا يكون التفاوت إلا بالكلية والجزئية استغنت الرؤيا عن التعبير وإلا احتاجت إليه . وإنما عدّى « كاد » باللام وهو متعدّ بنفسه لتضمنه معنى فعل يعدّى به تأكيدا ولذلك أكد
شرح
أصلها « يا بنيا » الذي أصله « يا بني » أبدلت ياء الإضافة ألفا كما قيل في : يا غلامي يا غلاما بناء على أن الألف والفتحة أخف من الياء والكسرة . وقرأ الباقون « يا بني » بحذف ياء الإضافة اكتفاء بالكسرة كما قيل : يا غلام في : يا غلامي فإن « ابن » يصغر على « بني » فإذا أضيف إلى ياء المتكلم قيل : يا بني وقد نبهنا على ذلك مفصلا في أوائل سورة هود عليه الصلاة والسّلام . وقرىء بالضم لأنه نداء مفرد معرفة . قوله : ( ثم إن المتخيلة تحاكيه ) أي تشابه ما تتصور به النفس من المعنى الذي استفادته من عالم الملكوت بصورة تناسبه . قال الجوهري رحمه اللّه تعالى : يقال : حكيت فعله وحاكيته إذا فعلت مثل فعله والمحاكاة المشابهة يقال : فلان يحكي الشمس حسنا أي يشابهها في الحسن ويحاكيها بمعنى . ثم إذا كانت الصورة المخيلة شديدة المناسبة لذلك المعنى الكلي استغنت الرؤيا عن التعبير ، فإنه عليه الصلاة والسّلام رأى سجود الكواكب والشمس والقمر فاحتاج إلى التعبير حيث أولت الكواكب بأخوته حيث كانوا رجالا يستضاء بهم كما يستضاء بالنجوم ، وأولت الشمس بأمه والقمر بأبيه لأن الشمس مؤنثة والقمر مذكر . وقيل : الشمس أبوه والقمر أمه قاله قتادة رضي اللّه عنه . وقال السدي رحمه اللّه : القمر خالته لايا لأن أمه راحيل كانت قد ماتت وهي لا تحتاج إلى التعبير ، وخرجت على عين ما رأى يوسف عليه الصلاة والسّلام كرؤية إبراهيم عليه الصلاة والسّلام في المنام ذبح الولد فخرج الولد على الكبش وخرج الذبح على عينه . فإن يوسف عليه الصلاة والسّلام رآهم يسجدون له إما بحقيقة السجود أو بتواضعهم له ودخولهم تحت أمره فخرج الأمر على عين ما رأى . ولفظ السجود كما يطلق على وضع الجبهة على الأرض ، سواء كان على وجه التعظيم والإكرام أو على وجه العبادة ، يطلق أيضا على التواضع والخضوع كما قال الشاعر :ترى الأكم فيها سجّدا للحوافرقوله : ( وإنما عدّى كاد باللام وهو متعدّ بنفسه ) كما في قوله تعالى :فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 8 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين