إلا ابن عامر ففتحها في كل القرآن لأنها حركة أصلها أو لأنه كان يا أبتا فحذف الألف وبقي الفتحة . وإنما جاز يا أبتا ولم يجز يا أبتي لأنه جمع بين العوض والمعوض .
وقرىء بالضم إجراء لها جرى الأسماء المؤنثة بالتاء من غير اعتبار التعويض وإنما لم تسكن كأصلها لأنها حرف صحيح منزل منزلة الاسم فيجب تحريكها ككاف الخطاب .
إِنِّي رَأَيْتُ
من الرؤيا لا من الرؤية لقوله :
لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ
[ يوسف : 5 ] وقوله :
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ
[ يوسف : 100 ]
أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
روي عن جابر أن يهوديّا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أخبرني يا محمد عن النجوم التي رآهن يوسف . فسكت فنزل جبريل عليه السّلام فأخبره بذلك فقال : « إذا أخبرتك فهل تسلم » .
قال : نعم . قال : « جريان والطارق والذيال وقابس وعمودان والفليق والمصبخ والضروح والفرغ ووثاب وذو الكتفين رآها يوسف والشمس والقمر نزلن من السماء وسجدن له » فقال اليهودي : أي واللّه إنها لا لأسماؤها .
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
( 4 ) استئناف لبيان حالهم التي رآهم عليها فلا تكرير وإنما أجريت مجرى العقلاء لوصفها بصفاتهم .
قالَ يا بُنَيَّ
بتصغير ابن صغره للشفقة أو لصغر السن لأنه كان ابن اثنتي عشرة سنة . وقرأ حفص هنا وفي الصافات بفتح الياء .
لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
فيحتالوا لإهلاكك حيلة . فهم يعقوب عليه السلام من رؤياه أن اللّه يصطفيه
شرح
أصلية لبقيت تاء خالصة في الوقت كتاء ضربت وآيات في الوقف ، ولكونها عوضا عن ياء الإضافة لا يجوز الجمع بينهما إلا ضرورة كقوله :فيا أبتي لا زلت فينا بقائم * لنا عملا في العيش ما دمت عائشافإن قلت : كيف جاز إلحاق تاء التأنيث بالمذكر ؟ أجيب بأنه كثيرا ما يوصف المذكر بما فيه تاء التأنيث نحو : غلام يفعة ورجل ربعة ويقال : حمامة ذكر وشاة ذكر الربعة بسكون الباء مربوع الخلق لا قصير ولا طويل . واليفعة بفتح الفاء والعين مرتفع القامة . واليفاع ما ارتفع من الأرض ، وأيفع الغلام أي ارتفع من الأرض وهو يافع ولا يقال : موفع وهو من النوادر . وغلام يفع ويفعة أيضا . قوله : ( إلا ابن عامر ) استثناء من فاعل كسروها يعني أن ابن عامر فتح التاء في « يا أبت » حيث وقع في القرآن لتدل الفتحة على حركة ياء الإضافة التي هي أصلها ، فإن ياء الإضافة حقها أن تكون مفتوحة فالعوض لا بد أن يأخذ حكم المعوض عنه فلذلك حركت التاء بحركة أصلها ، فإن ياء الإضافة اسم والأسماء حقها التحريك في الأصالة لأصالتها في الإعراب إلا أنها أسكنت للتخفيف لأنها حرف لين بخلاف التاء فإنها حرف صحيح منزل منزلة الاسم . قوله : ( وقرأ حفص هنا وفي الصافات بفتح الياء ) على أن