وَحاجَّهُ قَوْمُهُ
وخاصموه في التوحيد
قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ
في وحدانيته .
وقرأ نافع وابن عامر بتخفيف النون
وَقَدْ هَدانِ
إلى توحيده
وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ
أي لا أخاف معبوداتكم في وقت لأنها لا تضر بنفسها ولا تنفع
إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً
إن يصيبني بمكروه من جهتها ولعله جواب لتخويفهم إياه من آلهتهم وتهديد لهم بعذاب اللّه .
وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
كأنه علة الاستثناء أي أحاط به علما فلا يبعد أن يكون في علمه أن يحيق بي مكروه من جهتها
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
( 80 ) فتميّزوا بين الصحيح والفاسد والقادر والعاجز .
شرح
قوله : ( وخاصموه في التوحيد ) يعني أنه عليه الصلاة والسّلام لما أورد عليهم الحجة المذكورة أوردوا عليه حججا على صحة أقوالهم مثل إن تمسكوا بالتقليد بأن قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ، ومثل قولهم اجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ، ومثل أنهم خوفوه بأنك لما طعنت في إلهية هذه الأصنام وقعت من جهة هذه الأصنام في الآفات والبليات . ونظيره ما حكاه اللّه تعالى في قصة قوم هود أن نقول ألا اعتراك بعض آلهتنا بسوء فذكروا هذا الجنس من الكلام مع إبراهيم عليه الصلاة والسّلام فأجاب عن حجتهم بقوله :أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِوقرأ الجمهور « أتحاجوني » بنون ثقيلة أصله « أتحاجونني » بنونين أولاهما نون الرفع في الأمثلة الخمسة والثانية نون الوقاية فاستثقل اجتماعهما فأدغمت الأولى في الثانية . فقول المصنف : « بتخفيف النون » إشارة إلى معنيين حذف إحدى النونين تخفيفا وعدم تشديد النون الملفوظة وقرأ نافع بنون خفيفة مكسورة بحذف إحدى النونين وكلاهما لغة عند اجتماعهما . واختلف النحاة في أيتهما المحذوفة ؛ فذهب سيبويه ومن تبعه إلى أن المحذوفة هي الأولى ، وذهب الأخفش ومن تبعه إلى أن المحذوفة هي الثانية . وقوله : « وقد هداني » حال من الياء في« أَ تُحاجُّونِّي »أي أتجادلونني فيه حال كوني مهديا من عنده أو من اسم اللّه أي حال كونه هاديا لي وقوله تعالى :وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِالظاهر أنه جملة مستأنفة أخبر عليه الصلاة والسّلام بأنه لا يخاف ما يشركون به ثقة برحمته التي وسعت كل شيء . وقوله : « لا أخاف معبوداتكم في وقت » إشارة إلى أن الاستثناء في قوله :إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّيمتصل والمستثنى منه وقت محذوف والتقدير لا أخاف معبوداتكم قط إلا وقت مشبئة ربي شيئا يخاف منه فإن المصدر قد يقوم مقام الوقت نحو : آتيك خفوق النجم وصياح الديك أي وقت خفوقه وصياحه . قوله : ( أن يصيبني بمكروه ) إشارة إلى أن شيئا مفعول به « ليشاء » . ففسر شيئا به ليعلم أنه مفعول به وليس بمصدر على معنى إلا أن يشاء ربي شيئا من المشيئة . وإنما ذكر عليه الصلاة والسّلام هذا الاستثناء لأنه لا يبعد أن يحدث للإنسان في مستقبل عمره شيء من المكاره فيقول الحمقى